عن الغزو مع المسلمين " فنزلت هذه الآية ، فأرسل إليهم فأطلقهم وعذرهم ، رواه علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس : وروى العوفي عن ابن عباس أن الذين تخلفوا كانوا ستة ، فأوثق أبو لبابة نفسه
ورجلان معه ، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فلما نزلت هذه الآية ، أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم .
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنهم كانوا ثلاثة : أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ،
ووديعة بن خذام الأنصاري . وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم : كانوا ثمانية . وقال
قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا سبعة .
والثاني : أنها نزلت في أبي لبابة وحده ، واختلفوا في ذنبه على قولين :
أحدهما : أنه خان الله ورسوله بإشارته إلى بني قريظة حين شاوروه في النزول على حكم سعد
أنه الذبح ، وهذا قول مجاهد ، وقد شرحناه في [ سورة ] الأنفال .
والثاني : أنه تخلفه عن تبوك . قاله الزهري . فأما الاعتراف ، فهو الاقرار بالشئ عن معرفة .
والاعتراف بالذنب أدعى إلى صدق التوبة والقبول .
قوله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) قال ابن جرير : وضع الواو مكان الباء ،
والمعنى : بآخر سئ ، كما يقال : خلطت الماء واللبن .
وفي ذلك العمل قولان :
أحدهما : أن العمل الصالح : ما سبق من جهادهم ، والسئ : التأخر عن الجهاد ، قاله
السدي .
والثاني : أن العمل الصالح : توبتهم ، والسئ : تخلفهم ، ذكره الفراء . وفي قوله [ تعالى ] :
( عسى الله ) قولان :
أحدهما : أنه واجب من الله تعالى ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه ترديد لهم بين الطمع والإشفاق ، وذلك يصد عن اللهو والإهمال .
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم
والله سميع عليم ( 103 )
قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) قال المفسرون : لما تاب الله [ عز وجل ] على أبي لبابة
وأصحابه ، قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا فتصدق بها عنا ، فقال " ما أمرت أن آخذ من أموالكم