قوله تعالى : ( ألا إنها قربة لهم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي : " قربة لهم " خفيفة . وروى ورش ، وإسماعيل بن جعفر عن نافع ، وأبان ، والمفضل عن
عاصم : " قربة لهم " بضم الراء .
وفي المشار إليها وجهان :
أحدهما : أن الهاء ترجع إلى نفقتهم وإيمانهم .
والثاني : إلى صلوات الرسول .
قوله تعالى : ( سيدخلهم الله في رحمته ) قال ابن عباس : في جنته .
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
العظيم ( 100 )
قوله تعالى : ( والسابقون الأولون ) فيهم ستة أقوال :
أحدها : أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله أبو موسى الأشعري ،
وسعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، وقتادة .
والثاني : أنهم بايعوا رسول الله بيعة الرضوان ، وهي الحديبية ، قاله الشعبي .
والثالث : أنهم أهل بدر ، قاله عطاء بن أبي رباح .
والرابع : أنهم جميع أصحاب رسول الله ، حصل لهم السبق بصحبته . قال محمد بن كعب
القرظي : إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة محسنهم ومسيئهم في قوله
[ تعالى ] : ( والسابقون الأولون ) .
والخامس : أنهم السابقون بالموت والشهادة ، سبقوا إلى ثواب الله تعالى . ذكره الماوردي .
والسادس : أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة ، ذكره القاضي أبو يعلى .
قوله تعالى : ( من المهاجرين والأنصار ) قرأ يعقوب : " والأنصار " برفع الراء .
قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم باحسان ) من قال : إن السابقين جميع الصحابة ، جعل هؤلاء
تابعي الصحابة ، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : والذين
اتبعوهم باحسان إلى أن تقوم الساعة . ومن قال : هم المتقدمون من الصحابة ، قال : هؤلاء تبعوهم
في طريقهم ، واقتدوا بهم في أفعالهم ، ففضل أولئك بالسبق ، وإن كانت الصحبة حاصلة
للكل . وقال عطاء : اتباعهم إياهم بإحسان : أنهم يذكرون محاسنهم ويترحمون عليهم .