لهم حاجة ، ذهبوا من غير استئذانه .
* ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا
مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم
الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ( 47 )
قوله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج ) يعني المستأذنين له في القعود .
وفي المراد بالعدة قولان :
أحدهما : النية ، قاله الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : السلاح ، والمركوب ، وما يصلح للخروج ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والانبعاث : الانطلاق . والتثبط : ردك الإنسان عن الشئ يفعله .
قوله تعالى : ( وقيل اقعدوا ) في القائل لهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم ألهموا ذلك خذلانا لهم . قاله مقاتل .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله غضبا عليهم .
والثالث : أنه قول بعضهم لبعض ، ذكرهما الماوردي .
وفي المراد بالقاعدين قولان :
أحدهما : أنهم القاعدون بغير عذر ، قاله ابن السائب .
والثاني : أنهم القاعدون بعذر ، كالنساء والصبيان ، ذكره علي بن عيسى . قال الزجاج : ثم
أعلم الله عز وجل لم كره خروجهم ، فقال : ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) والخبال : الفساد
وذهاب الشئ . وقال ابن قتيبة : الخبال : الشر .
فإن قيل : كأن الصحابة كان فيهم خبال حتى قيل : ( ما زادوكم إلا خبالا ) ؟
فالجواب : أنه من الاستثناء المنقطع ، والمعنى : ما زادوكم قوة ، لكن أوقعوا بينكم خبالا ،
وقيل : سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ، ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وخرج عبد
الله بن أبي ، فضرب عسكره على أسفل من ذلك ، فلما سار رسول الله ، تخلف ابن أبي فيمن تخلف
من المنافقين ، فنزلت هذه الآية .
قوله تعالى : ( ولأوضعوا خلالكم ) قال الفراء : الإيضاع : السير بين القوم . وقال أبو عبيدة :