والثاني : أن كلمة الكافرين ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله أنه ناصره ، رواه
عطاء عن ابن عباس . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، ويعقوب :
" وكلمة الله " بالنصب .
قوله تعالى : ( والله عزيز ) أي : في انتقامه من الكافرين ( حكيم ) في تدبيره .
انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم
إن كنتم تعلمون ( 41 )
قوله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا ) سبب نزولها أن المقداد جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ،
وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . وفي معنى
" خفافا وثقالا " أحد عشر قولا :
أحدها : شيوخا وشبابا ، رواه أنس عن أبي طلحة ، وبه قال الحسن ، والشعبي ، وعكرمة ،
ومجاهد ، وأبو صالح ، وشمر بن عطية ، وابن زيد في آخرين .
والثاني : رجالة وركبانا ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأوزاعي .
والثالث : نشاطا وغير نشاط ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل .
والرابع : أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عباس . ثم في معنى هذا الوجه قولان :
أحدهما : أن الخفاف : ذوو العسرة وقلة العيال ، والثقال : ذوو العيال والميسرة ، قاله
الفراء .
والثاني : أن الخفاف : أهل الميسرة ، والثقال : أهل العسرة ، حكي عن الزجاج .
والخامس : ذوي عيال ، وغير عيال . قاله زيد بن أسلم .
والسادس ذوي ضياع ، وغير ذوي ضياع ، قاله ابن زيد .
والسابع : ذوي أشغال ، وغير ذوي أشغال ، قاله الحكم .
والثامن : أصحاء ، ومرضى ، قاله مرة الهمداني ، وجويبر .
والتاسع : عزابا ومتأهلين ، قاله يمان بن رياب .
والعاشر : خفافا إلى الطاعة ، وثقالا عن المخالفة ، ذكره الماوردي .
والحادي عشر : خفافا من السلاح ، وثقالا بالاستكثار منه ، ذكره الثعلبي .