[ تعالى ] ( عن يد ) ستة أقوال :
أحدها : عن قهر ، قاله قتادة ، والسدي . وقال الزجاج : عن قهر وذل .
والثاني : أنه النقد العاجل ، قاله شريك ، وعثمان بن مقسم .
والثالث : أنه إعطاء المبتدئ بالعطاء ، لا إعطاء المكافئ ، قاله ابن قتيبة .
والرابع : أن المعنى : عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم .
والخامس : عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبول الجزية منهم إنعام عليهم ، حكاهما الزجاج .
والسادس : يؤدونها بأيديهم ، ولا ينفذونها مع رسلهم ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( وهم صاغرون ) الصاغر : الذليل الحقير .
وفي ما يكلفونه من الفعل الذي يوجب صغارهم خمسة أقوال :
أحدها : أن يمشوا بها ملببين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن لا يحمدوا على إعطائهم ، قاله سلمان الفارسي .
والثالث : أن يكونوا قياما والآخذ جالسا ، قاله عكرمة .
والرابع : أن دفع الجزية هو الصغار .
والخامس : أن إجراء أحكام الإسلام عليهم هو الصغار .
فصل
واختلف في الذين تؤخذ منهم الجزية من الكفار ، فالمشهور عن أحمد : أنها لا تقبل إلا من
اليهود والنصارى والمجوس ، وبه قال الشافعي . ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد : أنه من سبي من
أهل الأديان من العرب والعجم ، فالعرب إن أسلموا ، وإلا السيف ، وأولئك إن أسلموا ، وإلا
الجزية ، فظاهر هذا أن الجزية تؤخذ من الكل ، إلا من عابدي الأوثان من العرب فقط ، وهو قول أبي
حنيفة ، ومالك .
فصل
فأما صفة الذين تؤخذ منهم الجزية ، فهم أهل القتال . فأما الزمن ، والأعمى ، والمفلوج ،
والشيخ الفاني ، والنساء ، والصبيان ، والراهب الذي لا يخالط الناس ، فلا تؤخذ منهم .
فصل
فأما مقدارها ، فقال أصحابنا : على الموسر : ثمانية وأربعون درهما ، وعلى المتوسط : أربعة
وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل : اثنا عشر ، وهو قول أبي حنيفة . وقول مالك : على أهل الذهب