المعنى : إنه قول بالفم ، لا بيان فيه ، ولا برهان ، ولا تحته معنى صحيح ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( يضاهون ) قرأ الجمهور : من غير همز . وقرأ عاصم : " يضاهئون " . قال
ثعلب : لم يتابع عاصما أحد على الهمز . قال الفراء : وهي لغة . قال الزجاج : " يضاهون يشابهون
قول من تقدمهم من كفرتهم ، فإنما قالوه اتباعا لمتقدميهم . وأصل المضاهاة في اللغة : المشابهة ،
والأكثر ترك الهمز ، واشتقاقه من قولهم : امرأة ضهياء ، وهي التي لا ينبت لها ثدي . وقيل : هي التي
لا تحيض ، والمعنى : أنها قد أشبهت الرجال . قال ابن الأنباري : يقال : ضاهيت ، وضاهأت : إذا
شبهت . وفي ( الذين كفروا ) هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم عبدة الأوثان ، والمعنى : أن أولئك قالوا : الملائكة بنات الله ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم اليهود ، فالمعنى : أن النصارى في قولهم : المسيح ابن الله ، شابهوا اليهود في
قولهم : عزير ابن الله ، قاله قتادة ، والسدي .
والثالث : أنهم أسلافهم ، تابعوهم في أقوالهم تقليدا ، قاله الزجاج ، وابن قتيبة . وفي قوله
[ تعالى ] : ( قاتلهم الله ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : لعنهم الله ، قاله ابن عباس :
والثاني : قتلهم الله ، قاله أبو عبيدة .
والثالث : عاداهم الله ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( أنى يؤفكون ) أي : من أين يصرفون عن الحق .
قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ) قد سبق في ( المائدة ) معنى الأحبار والرهبان . وقد روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا
أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه " . فعلى هذا المعنى : إنهم جعلوهم
كالأرباب وإن لم يقولوا : إنهم أرباب .
قوله تعالى : ( والمسيح ابن مريم ) قال ابن عباس : اتخذوه ربا .
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ( 32 )
قوله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) قال ابن عباس : يخمدوا دين الله بتكذيبهم ،