والثالث : أن أهل نجد ، وجرش ، وأهل صنعاء أسلموا ، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر ،
فأغناهم الله به ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( إن الله عليم ) قال ابن عباس : عليم بما يصلحكم ، ( حكيم ) فيما حكم
في المشركين .
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا
يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 )
قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) قال المفسرون : نزلت في اليهود والنصارى . قال
الزجاج : ومعناها : لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين ، لأنهم أقروا بأنه خالقهم وأنه له ولد ، وكذلك
إيمانهم بالبعث لأنهم لا يقرون بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون . وقال الماوردي : إقرارهم باليوم
الآخر يوجب الإقرار بحقوقه ، وهم لا يقرون بها ، فكانوا كمن لا يقر به .
قوله تعالى : ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) قال سعيد بن جبير : يعني الخمر والخنزير .
قوله تعالى : ( ولا يدينون دين الحق ) في الحق قولان :
أحدهما : أنه اسم الله ، فالمعنى : دين الله ، قاله قتادة .
والثاني : أنه صفة للدين ، والمعنى : ولا يدينون الدين الحق ، فأضاف الاسم إلى الصفة . وفي
معنى " يدينون " قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الطاعة ، والمعنى : لا يطيعون الله طاعة حق ، قاله أبو عبيدة .
والثاني : أنه من : دان الرجل يدين كذا : إذا التزمه . ثم في جملة الكلام قولان :
أحدهما : أن المعنى : لا يدخلون في دين محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه ناسخ لما قبله .
والثاني : لا يعملون بما في التوراة من اتباع محمد .
قوله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية ) قال ابن الأنباري : الجزية : الخراج المجعول عليهم ،
سميت جزية ، لأنها قضاء لما عليهم ، أخذ من قولهم : جزى يجزي : إذا قضى ، ومنه قوله تعالى :
( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) ، وقوله : " ولا تجزي عن أحد بعدك " . وفي قوله