والثاني : لو علم فيهم خيرا في سابق القضاء .
والثالث : لو علم أنهم يصلحون .
والرابع : لو علم أنهم يصغون .
وفي قوله : ( لأسمعهم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه ، قاله الزجاج .
والثاني : لرزقهم الفهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والثالث : لأسمعهم كلام الموتى يشهدون بنبوتك ، حكاه الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] :
( وهم معرضون ) قولان :
أحدهما : مكذبون ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : وهم معرضون عما أسمعهم لمعاندتهم ، قاله الزجاج .
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين
المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ( 24 )
قوله تعالى : ( استجيبوا ) أي : أجيبوا .
قوله تعالى : ( وإذا دعاكم ) يعني الرسول ( لما يحييكم ) وفيه ستة أقوال :
أحدها : أن الذي يحييكم : كل ما يدعو الرسول إليه ، وهو معنى قول أبي صالح عن ابن
عباس . وفي أفراد البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد ،
فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أصلي ، فقال " ألم
يقل الله : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ؟ " قلت : بلى ، ولا أعود إن شاء الله .
والثاني : أنه الحق ، رواه شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد .
والثالث : أنه الإيمان ، رواه ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال السدي .
والرابع : أنه اتباع القرآن ، قاله قتادة ، وابن زيد .
والخامس : أنه الجهاد ، قاله ابن إسحاق . وقال ابن قتيبة : هو الجهاد الذي يحيي دينهم
ويعليهم .
والسادس : أنه إحياء أمورهم ، قاله الفراء . فيخرج في إحيائهم خمسة أقوال :
أحدها : أنه إصلاح أمورهم في الدنيا والآخرة .