والرابع : لأنه ألقى الرعب في قلوبهم ، وفي قوله [ تعالى ] : ( وما رميت إذ رميت ) ثلاثة
أقوال :
أحدها : أن المعنى : وما ظفرت أنت ولا أصبت ، ولكن الله أظفرك وأيدك ، قاله أبو عبيدة .
والثاني : وما بلغ رميك كفا من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير ، إنما الله
تولى ذلك ، قاله الزجاج .
والثالث : وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي : لينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والأجر .
( إن الله سميع ) لدعائهم ( عليم ) بنياتهم .
قوله تعالى : ( ذلكم ) قال الزجاج : موضعه رفع ، والمعنى : الأمر ذلكم . وقال غيره :
" ذلكم " إشارة إلى القتل والرمي والبلاء الحسن . ( وأن الله ) أي : واعلموا أن الله . والذي ذكرناه
في فتح " أن " في قوله [ تعالى ] : ( وأن للكافرين عذاب النار ) هو مذكور في فتح " أن " هذه .
قوله تعالى : ( موهن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمر " موهن " بفتح الواو وتشديد الهاء
منونة " كيد " بالنصب . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " موهن " ساكنة
الواو " كيد " بالنصب . وروى حفص عن عاصم " موهن كيد " مضاف . والموهن : المضعف ،
والكيد : المكر .
إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم
فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ( 19 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله
ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 )
قوله تعالى : ( إن تستفتحوا ) في سبب نزولها خمسة أقوال :
أحدها : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصروا الله وسألوه الفتح ، فنزلت هذه الآية ، وهذا
المعنى مروي عن أبي بن كعب ، وعطاء الخراساني .
والثاني : أن أبا جهل قال : اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم ، فنزلت
هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .