كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ( 5 ) يجادلونك
في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 6 )
قوله تعالى : ( كما أخرجك ربك ) في متعلق هذه الكاف خمسة أقوال :
أحدها : أنها متعلقة بالأنفال . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أن تأويله : امض لأمر الله في الغنائم وإن كرهوا ، كما مضيت في خروجك من بيتك
وهم كارهون ، قاله الفراء .
والثاني : أن الأنفال لله والرسول صلى الله عليه وسلم بالحق الواجب ، كما أخرجك ربك بالحق ، وإن كرهوا
ذلك ، قاله الزجاج .
والثالث : أن المعنى : يسألوك عن الأنفال مجادلة ، كما جادلوك في خروجك ، حكاه جماعة
من المفسرين .
والثاني : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ) ، والمعنى : إن التقوى والإصلاح
خير لكم ، كما كان إخراج الله نبيه محمدا خيرا لكم وإن كرهه بعضكم ، هذا قول عكرمة .
والثالث : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( يجادلونك ) ، فالمعنى : مجادلتهم إياك في الغنائم
كإخراج الله إياك إلى بدر وهم كارهون ، قاله الكسائي .
والرابع : أنها متعلقة بقوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون ) ، والمعنى : وهم المؤمنون حقا
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، ذكره بعض ناقلي التفسير .
والخامس : أن " كما " في موضع قسم ، معناها : والذي أخرجك من بيتك ، قاله أبو عبيدة ،
واحتج بأن " ما " في موضع " الذي " ومنه قوله : ( وما خلق الذكر والأنثى ) قال ابن الأنباري :
وفي هذا القول بعد ، لأن الكاف ليست من حروف الأقسام . وفي هذا الخروج قولان :
أحدهما : أنه خروجه إلى بدر ، وكره ذلك طائفة من أصحابه ، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون
بالغنيمة إلا بالقتال .