رداؤه ، فأتاه أبو بكر الصديق فأخذ رداءه فرداه به ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كذاك مناشدتك
ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
قوله تعالى : ( إذ ) قال ابن جرير : هي من صلة " يبطل " . وفي قوله تعالى : ( تستغيثون )
قولان :
أحدهما : تستنصرون .
والثاني : تستجيرون . والفرق بينهما أن المستنصر يطلب الظفر ، والمستجير يطلب الخلاص .
وفي المستغيثين قولان :
أحدهما : أنه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] والمؤمنون ، قاله الزهري .
والثاني : أنه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله السدي . فأما الإمداد فقد سبق في ( آل عمران ) . وقوله
[ تعالى ] : ( بألف ) قرأ الضحاك ، وأبو رجاء : " بآلاف " بهمزة ممدودة وبألف على الجمع . وقرأ
أبو العالية ، وأبو المتوكل : " بألوف " برفع الهمزة واللام وبواو بعدها على الجمع . وقرأ ابن حذلم ،
والجحدري : " بألف " بضم الألف واللام من غير واو ولا ألف ، وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران :
" بيلف " عند بياء مفتوحة وسكون اللام من غير واو ولا ألف . فأما قوله : ( مردفين ) فقرأ ابن كثير ، وأبو
عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " مردفين " بكسر الدال . قال ابن عباس ، وقتادة ،
والضحاك ، وابن زيد ، والفراء : هم المتتابعون . وقال أبو علي : يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكونوا مردفين مثلهم ، تقول : أردفت زيدا دابتي ، فيكون المفعول الثاني
محذوفا في الآية .
والثاني : أن يكونوا جاؤوا بعدهم ، تقول العرب : بنو فلان مردوفونا ، أي : هم يجيؤون بعدنا .
قال أبو عبيدة : مردفين : جاؤوا بعد . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " مردفين " بفتح الدال . قال
الفراء : أراد : فعل ذلك بهم ، أي : إن الله أردف المسلمين بهم . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل
الناجي ، وأبو مجلز : " مردفين " بفتح الراء والدال مع التشديد . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران :
" مردفين " برفع الراء وكسر الدال . وقال الزجاج : يقال : ردفت الرجل : إذا ركبت خلفه ، وأردفته :
إذا أركبته خلفي . ويقال : هذه دابة لا ترادف ، ولا يقال : لا تردف . ويقال : أردفت الرجل : إذا
جئت بعده . فمعنى " مردفين " يأتون فرقة بعد فرقة . ويجوز في اللغة : مردفين ومردفين ومردفين ،
فالدال مكسورة مشددة على كل حال ، والراء يجوز فيها الفتح والضم والكسر . قال سيبويه : الأصل
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 221
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢١