إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ( 2 )
قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ) قال الزجاج : إذا ذكرت عظمته وقدرته وما
خوف به من عصاه ، فزعت قلوبهم ، قال الشاعر :
لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول
يقال : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل ، هذه أربع لغات حكاها سيبويه . وأجودها : يوجل .
وقال السدي : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر الله فينزع عنها .
قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته ) أي : آيات القرآن .
وفي قوله : ( زادتهم إيمانا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : تصديقا ، قاله ابن عباس . والمعنى : أنهم كلما جاءهم شئ عن الله آمنوا به
فيزدادوا إيمانا بزيادة الآيات .
والثاني : يقينا ، قاله الضحاك .
والثالث : خشية الله ، قاله الربيع بن أنس . وقد ذكرنا معنى التوكل في [ سورة ] آل
عمران :
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 )
قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ) قال ابن عباس : يعني الصلوات الخمس . ( ومما
رزقناهم ينفقون ) يعني الزكاة .
أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 4 )
قوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون حقا ) قال الزجاج : " حقا " منصوب بمعنى دلت عليه
الجملة ، والجملة ( أولئك هم المؤمنون ) ، فالمعنى : أحق ذلك حقا . وقال مقاتل : المعنى :
أولئك هم المؤمنون لا شك في إيمانهم كشك المنافقين .
قوله تعالى : ( لهم درجات عند ربهم ) قال عطاء : درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ، والرزق
الكريم : ما أعد لهم فيها .