والثالث : أن الأنفال كانت خالصة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ليس لأحد منها شئ ، فسألوه أن
يعطيهم منها شيئا ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي المراد بالأنفال ستة
أقوال :
أحدها : أنها الغنائم ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ،
وعكرمة ، والضحاك ، وأبو عبيدة ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين . وواحد الأنفال : نفل ، قال لبيد :
إن تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثي وعجل
والثاني : أنها ما نفله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] القاتل من سلب قتيله .
والثالث : أنها ما شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة بغير قتال ، قاله عطاء . وهذا
والذي قبله مرويان عن ابن عباس أيضا .
والرابع : أنه الخمس الذي أخذه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من الغنائم ، قاله مجاهد .
والخامس : أنه أنفال السرايا ، قاله علي بن صالح بن حي . وحكي عن الحسن قال : هي
السرايا التي تتقدم أمام الجيوش .
والسادس : أنها زيادات يؤثر بها الإمام بعض الجيش لما يراه من المصلحة ، ذكره
الماوردي . وفي " عن " قولان :
أحدهما : أنها زائدة ، والمعنى : يسألونك الأنفال ، وكذلك قرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن
مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو العالية : " يسألونك الأنفال " بحذف " عن " .
والثاني : أنها أصل ، والمعنى : يسألونك عن الأنفال لمن هي ؟ أو عن حكم الأنفال ، وقد ذكرنا
في سبب نزولها ما يتعلق بالقولين . وذكر أنهم إنما سألوا عن حكمها لأنها كانت حراما على الأمم
قبلهم .
فصل
واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فقال بعضهم : إنها ناسخة من وجه ، منسوخة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 215
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٥