به ، وامتسكت به ، وهذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب الذين حفظوا حدوده ولم يحرفوه ، منهم :
ابن سلام وأصحابه . قال ابن الأنباري : وخبر " الذين " : " إنا " وما بعده ، وله ضمير مقدر بعد
" المصلحين " تأويله : والذين يمسكون بالكتاب إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم ، ولهذه العلة
وعدهم حفظ الأجر بشرط ، إذ كان منهم من لم يصلح . قال : وقال بعض النحويين : المصلحون
يرجعون على الذين ، وتلخيص المعنى عنده : والذين يمسكون بالكتاب ، وأقاموا الصلاة ، إنا لا
نضيع أجرهم ، فأظهرت كنايتهم بالمصلحين ، كما يقال : علي لقيت الكسائي ، وأبو سعيد رويت عن
الخدري ، يراد : لقيته ورويت عنه . قال الشاعر :
فيا رب ليلى أنت في كل موطن * وأنت الذي في رحمة الله أطمع
أراد في رحمته ، فأظهر ضمير الهاء .
* وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 171 )
قوله تعالى : ( إذ نتقنا الجبل فوقهم ) أي : واذكر لهم إذ نتقنا الجبل ، أي : رفعناه . قال
مجاهد : أخرج الجبل من الأرض ، ورفع فوقهم كالظلة ، فقيل لهم : لتؤمنن أو ليقعن عليكم . وقال
قتادة : نزلوا في أصل جبل ، فرفع فوقهم ، فقال : لتأخذن أمري ، أو لأرمينكم به .
قوله تعالى : ( وظنوا أنه واقع بهم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه الظن المعروف .
والثاني : أنه بمعنى اليقين . وباقي الآية مفسر في ( البقرة ) .
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ( 172 )
قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أخذ الله
الميثاق من ظهر آدم بنعمان " ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم
قبلا ، وقال ( ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ومعنى
الآية : وإذا أخذ ربكم من ظهور بني آدم . فقوله [ تعالى ] : ( من ظهورهم ) بدل من ( بني