حيفا علي وما ترى * لي فيهم أثرا بئيسا
وقال الزجاج : يقال بئس يبأس بأسا ، والعاتي : الشديد الدخول في الفساد ، المتمرد الذي
لا يقبل موعظة . وقال ابن جرير : " فلما عتوا " أي : تمردوا فيما نهوا عنه ، وقد ذكرنا في سورة
( البقرة ) : قصة مسخهم . وكان الحسن البصري يقول : والله ما لحوم هذه الحيتان بأعظم عند الله
من دماء قوم مسلمين .
قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربك ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أعلم ، قاله الحسن ، وابن قتيبة ، وقال : هو من آذنتك بالأمر . وقال ابن الأنباري :
" تأذن " بمعنى آذن ، كما يقال : تعلم أن فلانا قائم ، أي : اعلم . وقال أبو سليمان الدمشقي : أي :
أعلم أنبياء بني إسرائيل .
والثاني : حتم ، قاله عطاء .
والثالث : وعد ، قاله قطرب .
والرابع : تألى ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( ليبعثن عليهم ) أي : على اليهود . وقال مجاهد : على اليهود والنصارى
بمعاصيهم . ( من يسومهم ) أي : يوليهم ( سوء العذاب ) . وفي المبعوث عليهم قولان :
أحدهما : أنه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأمته ، قاله ابن عباس .
والثاني : العرب ، كانوا يجبونهم الخراج ، قاله سعيد بن جبير ، قال : ولم يجب الخراج نبي
قط إلا موسى ، جباه ثلاث عشرة سنة ، ثم أمسك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال السدي : بعث الله عليهم
العرب يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم . وفي سوء العذاب أربعة أقوال :
أحدها : الجزية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : المسكنة والجزية ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : الخراج ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير .
والرابع : أنه القتال حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية .
وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات
والسيئات لعلهم يرجعون ( 168 )
قوله تعالى : ( وقطعناهم في الأرض أمما ) قال أبو عبيدة : فرقناهم فرقا . قال ابن عباس :
هم اليهود ، ليس من بلد إلا وفيه منهم طائفة . وقال مقاتل : هم بنو إسرائيل . وقيل : معناه : شتات