هو ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، حسده وكفر .
والثالث : أنه أبو عامر الراهب ، روى الشعبي عن ابن عباس قال : الأنصار تقول : هو
الراهب الذي بني له مسجد الشقاق ، وروي عن ابن المسيب نحوه .
والرابع : أنه رجل كان في بني إسرائيل ، أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن ، وكانت له
امرأة له منها ولد ، وكانت سمجة دميمة ، فقالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني
إسرائيل ، فدعا الله لها ، فلما علمت أنه ليس في بني إسرائيل مثلها ، رغبت عن زوجها وأرادت
غيره ، فلما رغبت عنه ، دعا الله أن يجعلها كلبة نباحة ، فذهبت منه فيها دعوتان ، فجاء بنوها
وقالوا : ليس بنا على هذا صبر أمنا كلبة نباحة يعيرنا الناس بها ، فادع الله أن يردها إلى
الحال التي كانت عليها أولا ، فدعا الله ، فعادت كما كانت ، فذهبت فيها الدعوات الثلاث ، رواه
عكرمة عن ابن عباس ، والذي روي لنا في هذا الحديث " وكانت سمجة " بكسر الميم ، وقد روى
سيبويه عن العرب أنهم يقولون : رجل سمج : بتسكين الميم ، ولم يقولوا : سمج ، بكسرها .
والخامس : أنه المنافق ، قاله الحسن .
والسادس : أنه كل من انسلخ من الحق بعد أن أعطيه من اليهود والنصارى والحنفاء ، قاله
عكرمة . وفي الآيات خمسة أقوال :
أحدها : أنه اسم الله الأعظم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير .
والثاني : أنها كتاب من كتب الله [ عز وجل ] . روى عكرمة عن ابن عباس قال : هو بلعام ،
أوتي كتابا فانسلخ منه .
والثالث : أنه أوتي نبوة ، فرشاه قومه على أن يسكت ، ففعل ، وتركهم على ما هم عليه ، قاله مجاهد ،
وفيه بعد ، لأن الله تعالى لا يصطفي لرسالته إلا معصوما عن مثل هذه الحال .
والرابع : أنها حجج التوحيد ، وفهم أدلته .
والخامس : أنها العلم بكتب الله عز وجل . والمشهور في التفسير أنه بلعام وكان من أمره
على ما ذكره المفسرون أن موسى عليه السلام غزا البلد الذي هو فيه ، وكانوا كفارا ، وكان هو
مجاب الدعوة ، فقال ملكهم : ادع على موسى ، فقال : إنه من أهل ديني ، ولا ينبغي لي أن أدعو
عليه ، فأمر الملك أن تنحت خشبة لصلبه ، فلما رأى ذلك ، خرج على أتان ليدعو على موسى ،
فلما عاين عسكرهم ، وقفت الأتان فضربها ، فقالت : لم تضربني ، وهذه نار تتوقد قد منعتني أن
أمشي ؟ فارجع ، فرجع إلى الملك فأخبره ، فقال : إما أن تدعو عليهم ، وإما أن أصلبك ، فدعا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 195
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٥