هنالك ، اطلع عليهم ربهم فقال لهم : " ادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم " .
والثاني : أن أهل الأعراف يرون في الجنة الفقراء والمساكين الذين كان الكفار يستهزئون
بهم ، كسلمان ، وصهيب ، وخباب ، فينادون الكفار : ( أهؤلاء الذين أقسمتم ) وأنتم في الدنيا ( لا
ينالهم الله برحمة ) قاله ابن السائب . فعلى هذا ينقطع كلام أهل الأعراف عند قوله : ( برحمة ) ،
ويكون الباقي من خطاب الله لأهل الجنة . وقد ذكر المفسرون في قوله : ( ادخلوا الجنة ) ثلاثة
أوجه :
أحدها : أن يكون خطابا من الله لأهل الأعراف ، وقد ذكرناه .
والثاني : أن يكون خطابا من الله لأهل الجنة .
والثالث : أن يكون خطابا من أهل الأعراف لأهل الجنة ، ذكرهما الزجاج . فعلى هذا الوجه
الأخير ، يكون معنى قول أهل لأعراف لأهل الجنة : ( ادخلوا الجنة ) : اعلوا إلى القصور
المشرفة ، وارتفعوا إلى المنازل المنيفة ، لأنهم قد رأوهم في الجنة . وروى مجاهد عن عبد الله بن
الحارث قال : يؤتى بأصحاب الأعراف إلى نهر يقال له : الحياة ، عليه قضبان الذهب مكللة باللؤلؤ ،
فيغمسون فيه ، فيخرجون ، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ، ويقال لهم : تمنوا ما شئتم ،
ولكم سبعون ضعفا ، فهم مساكين أهل الجنة .
ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا
إن الله حرمهما على الكافرين ( 50 )
قوله تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ) قال ابن عباس : لما صار أصحاب
الأعراف إلى الجنة ، وطمع أهل النار في الفرج بعد اليأس ، فقالوا : يا رب ، إن لنا قرابات من أهل
الجنة ، فائذن لنا حتى نراهم ونكلمهم ، فنظروا إليهم وإلى ما هم فيه من النعيم فعرفوهم . ونظر أهل
الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم ، قد اسودت وجوههم وصاروا خلقا آخر ، فنادى
أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم ، وأخبروهم بقراباتهم ، فينادي الرجل أخاه : يا أخي قد
احترقت فأغثني ، فيقول : ( إن الله حرمهما على الكافرين ) . قال السدي : عني بقوله : ( أو مما
رزقكم الله ) الطعام . قال الزجاج : أعلم الله عز وجل أن ابن آدم غير مستغن عن الطعام والشراب ،
وإن كان معذبا .
الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء
يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ( 51 )