الديك . قال اللغويون : الأعراف عند العرب : كل ما ارتفع من الأرض وعلا ، يقال لكل عال :
عرف ، وجمعه : أعراف .
قال الشاعر :
كل كناز لحمه نياف * كالعلم الموفي على الأعراف
وقال الآخر :
ورثت بناء آباء كرام * علوا بالمجد أعراف البناء
وفي " أصحاب الأعراف " قولان :
أحدهما : أنهم من بني آدم ، قاله الجمهور . وزعم مقاتل أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة . وفي
أعمالهم تسعة أقوال :
أحدها : أنهم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم ، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ،
ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله ، وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والثاني : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنة ، ولا
سيئاتهم دخول النار ، قاله ابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، والشعبي ، وقتادة .
والثالث : أنهم أولاد الزنا ، رواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس .
والرابع : أنهم قوم صالحون فقهاء علماء ، قاله الحسن ، ومجاهد ، فعلى هذا يكون لبثهم على
الأعراف على سبيل النزهة .
والخامس : أنهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم ، أو أمهاتهم دون آبائهم ، رواه عبد
الوهاب بن مجاهد عن إبراهيم .
والسادس : أنهم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى .
والسابع : أنهم أنبياء ، حكاه ابن الأنباري .
والثامن : أنهم أولاد المشركين ، ذكره المنجوفي في تفسيره .
والتاسع : أنهم قوم عملوا لله [ تعالى ] ، لكنهم راءوا في عملهم ، ذكره بعض العلماء .
والقول الثاني : أنهم ملائكة ، قاله أبو مجلز ، واعترض عليه ، فقيل : إنهم رجال ، فكيف
تقول : ملائكة ؟ فقال : إنهم ذكور وليسوا بإناث . وقيل : معنى قوله [ تعالى ] : ( وعلى الأعراف
رجال ) أي : على معرفة أهل الجنة من أهل النار ، ذكره الزجاج ، وابن الأنباري . وفيه بعد وخلاف
للمفسرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 139
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٩