قوله تعالى : ( يعرفون كلا بسيماهم ) أي : يعرف أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار .
وسيما أهل الجنة : بياض الوجوه ، وسيما أهل النار : سواد الوجوه ، وزرقة العيون . ولا سيما :
العلامة . وإنما عرفوا الناس ، لأنهم على مكان عال يشرفون فيه على أهل الجنة والنار . ( ونادوا )
يعني : أصحاب الأعراف ( أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) . وفي قوله : ( لم يدخلوها وهم
يطمعون ) قولان :
أحدهما : أنه إخبار من الله تعالى لنا أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في
دخولها ، قاله الجمهور .
والثاني : أنه إخبار من الله تعالى لأهل الأعراف إذا رأوا زمرة يذهب بها إلى الجنة أن هؤلاء لم
يدخلوها وهم يطمعون في دخولها ، هذا قول السدي .
* وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ( 47 )
قوله تعالى : ( وإذا صرفت أبصارهم ) يعني أصحاب الأعراف . والتلقاء : جهة اللقاء ، وهي
جهة المقابلة . وقال أبو عبيدة : تلقاء أصحاب النار ، أي : حيالهم .
ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم
تستكبرون ( 48 )
قوله تعالى : ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ) روى أبو صالح عن
ابن عباس قال : ينادون : يا وليد بن المغيرة ، يا أبا جهل بن هشام ، يا عاص بن وائل ، يا أمية بن
خلف ، يا أبي بن خلف ، يا سائر رؤساء الكفار ، ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا المال والولد .
( وما كنتم تستكبرون ) أي : تتعظمون عن الإيمان .
أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ( 49 )
قوله تعالى : ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) فيه قولان :
أحدهما أن أهل النار أقسموا أن أهل الأعراف داخلون النار معنا ، وأن الله لن يدخلهم
الجنة ، فيقول الله تعالى لأهل النار : ( أهؤلاء ) يعني أهل الأعراف ( الذين أقسمتم لا ينالهم الله
برحمة ، ادخلوا الجنة ) رواه وهب بن منبه عن ابن عباس . قال حذيفة : بينا أصحاب الأعراف