قوله تعالى : ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) أي : من العذاب ؟ وهذا سؤال تقرير وتعيير .
( قالوا نعم ) . قرأ الجمهور بفتح العين في سائر القرآن ، وكان الكسائي يكسرها . قال الأخفش :
هما لغتان .
قوله تعالى : ( فأذن مؤذن بينهم ) أي : نادى مناد . ( أن لعنة الله ) قرأ ابن كثير في رواية
قنبل ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : " أن لعنة الله " خفيفة النون ساكنة . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي : " أن " بالتشديد ، " لعنة الله " بالنصب . قال الأخفش : و " أن " في قوله : ( أن تلكم
الجنة ) وقوله : ( أن لعنة الله ) ، وقوله : ( أن الحمد لله ) ، و : ( أن قد وجدنا ) ، هي
" أن " الثقيلة خففت .
قال الشاعر :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل
وأنشد أيضا :
أكاشره أنه وأعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص
ومعناه : أنه كلانا ، وتكون " أن قد وجدنا " في معنى : أي : قال ابن عباس : والظالمون هاهنا :
الكافرون .
قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل الله ) أي : أذن المؤذن أن لعنة الله على الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله ، وهو الإسلام . ( ويبغونها عوجا ) مفسر في [ سورة ] آل عمران . ( وهم
بالآخرة ) أي : وهم بكون الآخرة كافرون .
وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة
أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ( 46 )
قوله تعالى : ( وبينهما حجاب ) أي : بين الجنة والنار حاجز ، وهو السور الذي ذكره الله تعالى
في قوله : ( فضرب بينهم بسور له باب ) ، فسمي هذا السور بالأعراف لارتفاعه . قال ابن
عباس : الأعراف هو السور الذي بين الجنة والنار له عرف كعرف الديك . وقال أبو هريرة :
الأعراف : جبال بين الجنة والنار ، فهم على أعرافها ، يعني : على ذراها ، خلقتها كخلقة عرف
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 138
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٨