تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وحجتهما : أنهما أتبعا الهمزة ما قبلها ، من ياء أو كسرة . قوله تعالى : ( فإن كان له إخوة ) أي : مع الأبوين ، فإنهم يحجبون الأم عن الثلث فيردونها إلى السدس ، واتفقوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة إخوة ، حجبوا ، فإن كانا أخوين ، فهل يحجبانها ، فيه قولان : أحدهما : يحجبانها عن الثلث ، قاله عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد ، والجمهور . والثاني : لا يحجبها إلا ثلاثة ، قاله ابن عباس ، واحتج بقوله : إخوة . والأخوة : اسم جمع ، واختلفوا في أقل الجمع ، فقال الجمهور : أقله ثلاثة ، وقال قوم : اثنان ، والأول : أصح . وإنما حجب العلماء الأم بأخوين لدليل اتفقوا عليه ، وقد يسمى الاثنان بالجمع ، قال الزجاج : جميع أهل اللغة يقولون : إن الأخوين جماعة ، وحكى سيبويه أن العرب تقول : وضعا رحالهما ، يريدون : رحلي راحلتيهما . قوله تعالى : ( من بعد وصية ) أي : هذه السهام إنما تقسم بعد الوصية والدين . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم " يوصى بها " بفتح الصاد في الحرفين . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " يوصي " فيهما بالكسر ، وقرأ حفص ، عن عاصم الأولى بالكسر ، والثانية بالفتح . واعلم أن الدين مؤخر في اللفظ ، مقدم في المعنى ، لأن الدين حق عليه ، والوصية حق له ، وهما جميعا مقدمان على حق الورثة إذا كانت الوصية في ثلث المال ، و " أو " لا توجب الترتيب ، إنما تدل على أن أحدهما إن كان ، فالميراث بعده ، وكذلك إن كانا . قوله تعالى : ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) فيه قولان : أحدهما : أنه النفع في الآخرة ، ثم فيه قولان : أحدهما : أن الوالد إذا كان أرفع درجة من ولده ، رفع إليه ولده ، وكذلك الولد ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني : أنه شفاعة بعضهم في بعض ، رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . والقول الثاني : أنه النفع في الدنيا ، قاله مجاهد . ثم في معناه قولان : أحدهما : أن المعنى : لا تدرون هل موت الآباء أقرب ، فينتفع الأبناء بأموالهم ، أو موت الأبناء ، فينتفع الآباء بأموالهم ؟ قاله ابن بحر . والثاني : أن المعنى : أن الآباء والأبناء يتفاوتون في النفع ، حتى لا يدري أيهم أقرب نفعا ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 93 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله