ميلا عن الحق أن يستعمل قضية الشرع ، ويصلح بين الورثة ، ذكره شيخنا علي بن عبيد الله ، وغيره
في " الناسخ والمنسوخ " فعلى هذا تكون الآية منسوخة ، وعلى ما قبله تكون محكمة .
و " الضعاف " : جمع ضعيف ، وهم الأولاد الصغار ، وقرأ حمزة : ضعافا بإمالة العين .
قال أبو علي : ووجهها : أن ما كان على " فعال " وكان أوله حرفا مستعليا مكسورا ، نحو ضعاف ،
وقفاف ، وخفاف ، حسنت فيه الإمالة ، لأنه قد يصعد بالحرف المستعلي ، ثم يحدر بالكسر ،
فيستحب أن لا يصعد بالتفخيم بعد التصوب بالكسر ، فيجعل الصوت على طريقة واحدة ، وكذلك
قرأ حمزة : ( خافوا عليهم ) بإمالة الخاء ، والإمالة هاهنا حسنة ، وإن كانت " الخاء " حرفا مستعليا ،
لأنه يطلب الكسرة التي في " خفت " فينحو نحوها بالإمالة . والقول السديد : الصواب .
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( 10 )
قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن رجلا من غطفان ، يقال له : مرثد بن زيد ، ولي مال ابن أخيه ، فأكله ، فنزلت
هذه الآية ، قاله مقاتل بن حيان .
والثاني : أن حنظلة بن الشمردل ولي يتيما ، فأكل ماله ، فنزلت هذه الآية ، ذكره بعض
المفسرين . وإنما خص الأكل بالذكر ، لأنه معظم المقصود ، وقيل : عبر به عن الأخذ .
قال سعيد بن جبير : ومعنى الظلم : ان يأخذه بغير حق . وأما ذكر " البطون " فللتوكيد ، كما
تقول : نظرت بعيني ، وسمعت بأذني . وفي المراد بأكلهم النار قولان :
أحدهما : أنهم سيأكلون يوم القيامة نارا ، فسمي الأكل بما يؤول إليه أمرهم ، كقوله [ تعالى ] :
( أعصر خمرا ) قال السدي : يبعث آكل مال اليتيم ظلما ، ولهب النار يخرج من فيه ، ومن
مسامعه وأذنيه ، وأنفه ، وعينيه ، يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم .
والثاني : أنه مثل . معناه : يأكلون ما يصيرون به إلى النار ، كقوله [ تعالى ] : ( ولقد كنتم
تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه ) أي : رأيتم أسبابه .
قوله تعالى : ( وسيصلون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ،