ماله ، ولم يعطوا امرأته ، ولا بناته شيئا ، فجاءت امرأته تشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، هذا
قول السدي .
قال الزجاج : ومعنى يوصيكم : يفرض عليكم ، لأن الوصية منه فرض ، وقال غيره : إنما ذكره
بلفظ الوصية لأمرين :
أحدهما : أن الوصية تزيد على الأمر ، فكانت آكد .
والثاني : أن في الوصية حقا للموصي ، فدل على تأكيد الحال بإضافته إلى حقه . وقرأ الحسن .
وابن أبي عبلة : " يوصيكم " بالتشديد .
قوله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) يعني ، للابن من الميراث مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر
نصيب الإناث من الأول ، فقال ( فإن كن ) يعني : البنات ( نساء فوق اثنتين ) وفي قوله [ تعالى ] :
( فوق ) قولان :
أحدهما : أنها زائدة ، كقوله [ تعالى ] : ( فاضربوا فوق الأعناق ) .
والثاني : أنها بمعنى الزيادة . قال القاضي أبو يعلى : إنما نص على ما فوق الاثنتين ،
والواحدة ، ولم ينص على الاثنتين ، لأنه لما جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث ، كان لها مع الأنثى
الثلث أولى .
قوله تعالى : ( وإن كانت واحدة ) قرأ الجمهور بالنصب ، وقرأ نافع بالرفع ، على معنى : وإن
وقعت ، أو وجدت واحدة .
قوله تعالى : ( ولأبويه ) قال الزجاج : أبواه تثنية أب وأبة ، والأصل في الأم أن يقال لها : أبة
[ ولكن استغنى عنها بأم ، والكناية في قوله " لأبويه " عن الميت وإن لم يجر له ذكر ] .
وقوله تعالى : ( فلأمه الثلث ) أي : إذا لم يخلف غير أبوين ، فثلث ماله لأمه ، والباقي للأب ،
وإنما خص الأم بالذكر ، لأنه لو اقتصر على قوله [ تعالى ] : ( وورثه أبواه ) ظن الظان أن المال يكون
بينهما نصفين ، فلما خصها بالثلث ، دل على التفضيل .
وقرأ ابن كثير ، ونافع وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر " فلأمه " و ( في بطون أمهاتكم )
و ( في أمها ) و ( في أم الكتاب ) بالرفع . وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالكسر إذا وصلا ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 92
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٢