تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها وذلك الفوز العظيم ( 13 )
قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) قال ابن عباس : يريد ما حد الله من فرائضه في الميراث
( ومن يطع الله ورسوله ) في شأن المواريث ( يدخله جنات ) قرأ ابن عامر ، ونافع : " ندخله "
بالنون في الحرفين جميعا ، والباقون بالياء فيهما .
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ( 14 )
قوله تعالى : ( ومن يعص الله ) فلم يرض بقسمه ( يدخله نارا ) فإن قيل : كيف قطع
للعاصي بالخلود ؟ فالجواب : أنه إذا رد حكم الله ، وكفر به ، كان كافرا مخلدا في النار .
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ( 15 )
قوله تعالى : واللاتي يأتين الفاحشة ) قال الزجاج : " التي " تجمع اللاتي واللواتي . قال
الشاعر :
من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أني كبرت لداتي
وتجمع اللاتي باثبات التاء وحذفها . قال الشاعر :
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا
والفاحشة : الزنى في قول الجماعة . وفي قوله : [ تعالى ] ( فاستشهدوا عليهن ) قولان :
أحدهما : أنه خطاب للأزواج .
والثاني : خطاب للحكام ، فالمعنى : اسمعوا شهادة أربعة منكم ، ذكرهما الماوردي . قال
عمر بن الخطاب : إنما جعل الله عز وجل الشهود أربعة سترا ستركم به دون فواحشكم . ومعنى
" منكم " : من المسلمين .
قوله تعالى : ( فأمسكوهن في البيوت ) قال ابن عباس : كانت المرأة إذا زنت ، حبست في
البيت حتى تموت ، فجعل الله لهن سبيلا ، وهو الجلد ، أو الرجم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 96
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٦