أحدهما : أنها محكمة ، وهو قول أبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، والحسن ، وأبي
العالية ، والشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والنخعي ، والزهري ، وقد ذكرنا
أن ما تضمنته من الأمر مستحب عند الأكثرين ، وواجب عند بعضهم .
والقول الثاني : انها منسوخة نسخها قوله [ تعالى ] : ( يوصيكم الله في أولادكم ) رواه مجاهد
عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة في آخرين .
وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا
قولا سديدا ( 9 )
قوله تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) اختلفوا في المخاطب بهذه
الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه خطاب للحاضرين عند الموصي . وفي معنى الآية على هذا القول قولان :
أحدهما : وليخش الذين يحضرون موصيا في ماله أن يأمروه بتفريقه فيمن لا يرثه ، فيفرقه ،
ويترك ورثته ، كما لو كانوا هم الموصين ، لسرهم أن يحثهم من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد ،
وهذا المعنى مروي عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ،
والسدي ، ومقاتل .
والثاني : على الضد من هذا القول ، وهو أنه نهي لحاضري الموصي أن يمنعوه من الوصية
لأقاربه ، وأن يأمروه بالاقتصار على ولده ، وهذا قول مقسم ، وسليمان التيمي في آخرين .
والقول الثاني : أنه خطاب لأولياء اليتامى متعلق بقوله [ تعالى ] : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا )
فمعنى الكلام : أحسنوا فيمن وليتم من اليتامى ، كما تحبون أن يحسن ولاة أولادكم بعدكم ، وهذا
المعنى مروي عن ابن عباس ، وابن السائب .
والثالث : أنه خطاب للأوصياء أمروا بأداء الوصية على ما رسم الموصي ، وأن تكون الوجوه
التي عينها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ، ثم نسخ ذلك بقوله [ تعالى ] :
( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) فأمر الوصي بهذه الآية إذا وجد