أحدهما : أنها محكمة ، وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ ، وليس عليه
الهدى .
والثاني : أنها كانت قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخت بآية السيف .
قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب
لعلكم تفلحون ( 100 )
قوله تعالى : ( لا يستوي الخبيث والطيب ) روى جابر بن عبد الله أن رجلا قال : يا رسول
الله إن الخمر كانت تجارتي ، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن الله لا يقبل إلا الطيب " فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي الخبيث والطيب
أربعة أقوال :
أحدها : الحلال والحرام ، قاله ابن عباس ، والحسن .
والثاني : المؤمن والكافر ، قاله السدي .
والثالث : المطيع والعاصي .
والرابع : الردئ والجيد ، ذكرهما الماوردي . ومعنى الاعجاب هاهنا : السرور بما يتعجب
منه .
يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل
القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ( 101 )
قوله تعالى : ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) في سبب نزولها ستة أقوال :
أحدها : أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فقام مغضبا خطيبا ، فقال :
" سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ ما دمت في مقامي هذا إلا بينته لكم " ، فقام رجل من قريش ،
يقال له : عبد الله بن حذافة كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه ، فقال : يا نبي الله من أبي ؟ قال :
أبوك حذافة ، فقام آخر ، فقال : أين أبي ؟ قال : في النار ، فقام عمر فقال : رضينا بالله ربا ،
وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، إنا حديثو عهد بجاهلية ، والله أعلم من آباؤنا ،