تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والثالث : أنه ما نبت بمائة من زروع البر ، وإنما قيل لهذا : طعام البحر ، لأنه ينبت بمائه ، حكاه الزجاج ، وفي المتاع قولان : أحدهما : أنه المنفعة ، قاله ابن عباس ، والحسن وقتادة . والثاني : أنه الحل قاله النخعي . قال مقاتل : متاعا لكم صيد البحر . قوله تعالى : ( صيد البحر ما دمتم حرما ) أما الاصطياد فمحرم على المحرم ، فإن صيد لأجله ، حرم عليه أكله خلافا لأبي حنيفة ، فإن أكل فعليه الضمان خلافا لأحد قولي الشافعي ، فإن ذبح المحرم صيدا ، فهو ميتة خلافا لأحد قولي الشافعي أيضا . فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم ، فهو ميتة أيضا ، خلافا لأكثر الحنفية .
* جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم ( 97 ) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( 98 ) قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل بمعنى : صير . وفي تسمية الكعبة كعبة قولان : أحدهما : لأنها مربعة ، قاله عكرمة ، ومجاهد . والثاني : لعلوها ونتوئها ، يقال : كعبت المرأة كعابة ، وهي كاعب ، إذا نتأ ثديها . ومعنى تسمية البيت بأنه حرام : أنه حرم أن يصاد عنده ، وأن يختلى ما عنده من الخلا ، وأن يعضد شجره ، وعظمت حرمته . والمراد بتحريم البيت سائر الحرم ، كما قال : ( هديا بالغ الكعبة ) وأراد : الحرم . والقيام : بمعنى القوام . وقرأ ابن عامر : قيما بغير ألف . قال أبو علي : وجهه على أحد أمرين ، إما أن يكون جعله مصدرا ، كالشبع . أو حذف الألف وهو يريدها ، كما يقصر الممدود . وفي معنى الكلام ستة أقوال : أحدها : قياما للدين ، ومعالم للحج ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : قياما لأمر من توجه إليها ، رواه العوفي عن ابن عباس . قال قتادة : كان الرجل لو جر كل جريرة ، ثم لجأ إليها ، لم يتناول . والثالث : قياما لبقاء الدين ، فلا يزال في الأرض دين ما حجت واستقبلت ، قاله الحسن . والرابع : قوام دنيا وقوام دين ، قاله أبو عبيدة . والخامس : قياما للناس ، أي : مما أمروا أن يقوموا بالفرض فيه ، ذكره الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 323 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله