والثالث : أنه ما نبت بمائة من زروع البر ، وإنما قيل لهذا : طعام البحر ، لأنه ينبت بمائه ،
حكاه الزجاج ، وفي المتاع قولان :
أحدهما : أنه المنفعة ، قاله ابن عباس ، والحسن وقتادة .
والثاني : أنه الحل قاله النخعي . قال مقاتل : متاعا لكم صيد البحر .
قوله تعالى : ( صيد البحر ما دمتم حرما ) أما الاصطياد فمحرم على المحرم ، فإن صيد
لأجله ، حرم عليه أكله خلافا لأبي حنيفة ، فإن أكل فعليه الضمان خلافا لأحد قولي الشافعي ، فإن
ذبح المحرم صيدا ، فهو ميتة خلافا لأحد قولي الشافعي أيضا . فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم ،
فهو ميتة أيضا ، خلافا لأكثر الحنفية .
* جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد
ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم ( 97 )
اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( 98 )
قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل بمعنى : صير . وفي تسمية الكعبة كعبة قولان :
أحدهما : لأنها مربعة ، قاله عكرمة ، ومجاهد .
والثاني : لعلوها ونتوئها ، يقال : كعبت المرأة كعابة ، وهي كاعب ، إذا نتأ ثديها . ومعنى تسمية
البيت بأنه حرام : أنه حرم أن يصاد عنده ، وأن يختلى ما عنده من الخلا ، وأن يعضد شجره ،
وعظمت حرمته . والمراد بتحريم البيت سائر الحرم ، كما قال : ( هديا بالغ الكعبة ) وأراد : الحرم .
والقيام : بمعنى القوام . وقرأ ابن عامر : قيما بغير ألف . قال أبو علي : وجهه على أحد أمرين ، إما أن
يكون جعله مصدرا ، كالشبع . أو حذف الألف وهو يريدها ، كما يقصر الممدود . وفي معنى الكلام
ستة أقوال :
أحدها : قياما للدين ، ومعالم للحج ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : قياما لأمر من توجه إليها ، رواه العوفي عن ابن عباس . قال قتادة : كان الرجل لو جر
كل جريرة ، ثم لجأ إليها ، لم يتناول .
والثالث : قياما لبقاء الدين ، فلا يزال في الأرض دين ما حجت واستقبلت ، قاله الحسن .
والرابع : قوام دنيا وقوام دين ، قاله أبو عبيدة .
والخامس : قياما للناس ، أي : مما أمروا أن يقوموا بالفرض فيه ، ذكره الزجاج .