تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والثالث : أنها ابنة السائبة ، قاله ابن إسحاق ، والفراء : قال ابن إسحاق : كانت الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ، ليس فيهن ذكر ، سيبت ، فإذا نتجت بعد ذلك أنثى ، شقت أذنها ، وسميت بحيرة ، وخليت مع أمها . والرابع : أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها ، أي : شقوها ، وامتنعوا من ركوبها وذبحها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع عن مرعى ، وإذا لقيها لم يركبها ، قاله الزجاج . فأما " السائبة " ، فهي فاعلة بمعنى : مفعولة ، وهي المسيبة ، كقوله [ تعالى ] : ( في عيشة راضية ) : أي مرضية . وفي السائبة خمسة أقوال : أحدها : أنها التي تسيب من الأنعام للآلهة ، لا يركبون لها ظهرا ، ولا يحلبون لها لبنا ، ولا يجزون منها وبرا ، ولا يحملون عليها شيئا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أن الرجل كان يسيب من ماله ما شاء ، فيأتي به خزنة الآلهة ، فيطعمون ابن السبيل من ألبانه ولحومه إلا النساء ، فلا يطعمونهن شيئا منه إلا أن يموت ، فيشترك فيه الرجال والنساء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقال الشعبي : كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم ، ويتركونها عند الآلهة ، فلا يشرب منها إلا رجل ، فان مات منها شئ أكله الرجال والنساء . والثالث : أنها الناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، كلهن إناث ، سيبت ، فلم تركب ، ولم يجزلها وبر ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف أو ولدها حتى تموت ، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء ، ذكره الفراء . والرابع : أنها البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله تعالى من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك ، قاله ابن قتيبة . قال الزجاج : كان الرجل إذا نذر لشئ من هذا ، قال : ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ومرعى . والخامس : أنه البعير يحج عليه الحجة ، فيسيب ، ولا يستعمل شكرا لنجحها ، حكا الماوردي عن الشافعي . وفي " الوصيلة " خمسة أقوال : أحدها : أنها الشاة إذا نتجت سبعة أبطن ، نظروا إلى السابع ، فإن كان أنثى ، لم ينتفع النساء منها بشئ إلا أن تموت ، فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كان ذكرا ، ذبحوه ، فأكلوه جميعا . وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها ، فتترك مع أخيها فلا تذبح ، ومنافعها للرجال دون النساء ، فإذا ماتت ، اشترك فيها الرجال والنساء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وذهب إلى نحوه ابن قتيبة ، فقال : إن كان السابع ذكرا ، ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى ، تركت في النعم ، وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها ، فلم تذبح ، لمكانها ، وكانت لحومها حراما