تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) أي : جزاء ذنبه . قال الزجاج : " الوبال " : ثقل الشئ في المكروه ، ومنه قولهم : طعام وبيل ، وماء وبيل : إذا كانا ثقيلين . قال الله عز وجل : ( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : ثقيلا شديدا . قوله تعالى : ( عفا الله عما سلف ) فيه قولان : أحدهما : ما سلف في الجاهلية ، من قتلهم الصيد ، وهم محرمون ، قاله عطاء . والثاني : ما سلف من قتل الصيد في أول مرة ، حكاه ابن جرير ، والأول أصح . فعلى القول الأول يكون معنى قوله : ( ومن عاد ) في الإسلام ، وعلى الثاني : ( ومن عاد ) ثانية بعد أولى . قال أبو عبيدة : " عاد " في موضع يعود ، وأنشد : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا قوله تعالى : ( فينتقم الله منه ) " الانتقام " المبالغة في العقوبة ، وهذا الوعيد بالانتقام لا يمنع إيجاب جزاء ثان إذا عاد ، وهذا قول الجمهور ، وبه قال مالك والشافعي ، وأحمد . وقد روي عن ابن عباس ، والنخعي ، وداود : أنه لا جزاء عليه في الثاني ، إنما وعد بالانتقام .
أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ( 96 ) قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر ) قال أحمد : يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح ، لأن التمساح يأكل الناس يعني : أنه يفرس . وقال أبو حنيفة ، والثوري : لا يباح منه إلا السمك ، وقال ابن أبي ليلى ، ومالك : يباح كل ما فيه من ضفدع وغيره فأما طعامه ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما نبذه البحر ميتا ، قاله أبو بكر ، وعمر ، وابن عمر ، وأبو أيوب ، وقتادة . والثاني : أنه مليحه ، قاله سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير والسدي ، وعن ابن عباس ومجاهد ، وعكرمة كالقولين . واختلفت الرواية عن النخعي . فروي عنه كالقولين ، وروي عنه أنه جمع بينهما ، فقال : طعامه المليح وما لفظه .