فسكن غضبه ، ونزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن أبي هريرة ، وقتادة عن أنس .
والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس ، فقال : " إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة
ابن محصن ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : أما إني لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ثم
تركتم لضللتم ، اسكتوا عني ما سكت عنكم ، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم ،
واختلافهم على أنبيائهم " فنزلت هذه الآية ، رواه محمد بن زياد عن أبي هريرة . وقيل : إن
السائل عن ذلك الأقرع بن حابس .
والثالث : أن قوما كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء ، فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول
الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فنزلت هذه الآية ، رواه أبو الجورية عن ابن عباس .
والرابع : أن قوما سألوا الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] عن البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ،
فنزلت هذه الآية ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير .
والخامس : أن قوما كانوا يسألون الآيات والمعجزات ، فنزلت هذه الآية ، روي هذا المعنى
عن عكرمة .
والسادس : أنها نزلت في تمنيهم الفرائض ، وقولهم : وددنا أن الله تعالى أذن لنا في قتال
المشركين ، وسؤالهم عن أحب الأعمال إلى الله ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قال الزجاج :
( أشياء ) في موضع خفض إلا أنها فتحت ، لأنها لا تنصرف . و ( تبد لكم ) : تظهر لكم . فأعلم
الله تعالى أن السؤال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع ، لأنه يسوء الجواب عنه . وقال ابن
عباس : إن تبد لكم ، أي : إن نزل القرآن فيها بتغليظ ، ساءكم ذلك .
قوله تعالى : ( وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن ) أي : حين ينزل القرآن فيها بفرض أو
إيجاب ، أو نهي أو حكم ، وليس في ظاهر ما نزل دليل على شرح ما بكم إليه حاجة ، فإذا سألتم
حينئذ عنها تبد لكم . وفي قوله [ تعالى ] : ( عفا الله عنها ) قولان :
أحدهما : أنه إشارة إلى الأشياء .
والثاني : إلى المسألة ، فعلى القول الأول في الآية تقديم وتأخير . والمعنى : لا تسألوا عن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 326
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٦