تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال ، والمعنى : يحكمان به مقدرا أن يهدى . ولفظ قوله " بالغ الكعبة " لفظ معرفة ، ومعناه : النكرة . والمعنى : بالغا الكعبة ، إلا أن التنوين حذف استخفافا . قال ابن عباس : إذا أتى مكة ذبحه ، وتصدق به . قوله تعالى : ( أو كفارة ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ( أو كفارة ) منونا ( طعام ) رفعا . وقرأ نافع ، وابن عامر : ( أو كفارة ) رفعا غير منون ( طعام المساكين ) على الإضافة . قال أبو علي : من رفع ولم يضف ، جعله عطفا على الكفارة عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى الطعام ، لأن الكفارة لقتل الصيد ، لا للطعام ، ومن أضاف الكفارة إلى الطعام ، فلأنه لما خير المكفر بين الهدي ، والطعام ، والصيام ، جازت الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام ، لا كفارة هدي ، ولا صيام . والمعنى : أو عليه بدل الجزاء والكفارة ، وهي طعام مساكين . وهل يعتبر في إخراج الطعام قيمة النظير ، أو قيمة الصيد ؟ فيه قولان : أحدهما : قيمة النظير ، وبه قال عطاء ، والشافعي ، وأحمد . والثاني : قيمة الصيد ، وبه قال قتادة ، وأبو حنيفة ، ومالك . وفي قدر الإطعام لكل مسكين قولان : أحدهما : مدان من بر ، وبه قال ابن عباس ، وأبو حنيفة . والثاني : مد بر ، وبه قال الشافعي ، وعن أحمد روايتان ، كالقولين . قوله تعالى : ( أو عدل ذلك صياما ) قرأ أبو رزين ، والضحاك ، وقتادة ، والجحدري ، وطلحة : ( أو عدل ذلك ) ، بكسر العين . وقد شرحنا هذا المعنى في ( البقرة ) . قال أصحابنا : يصوم عن كل مد بر ، أو نصف صاع تمر ، أو شعير يوما . وقال أبو حنيفة : يصوم يوما عن نصف صاع في الجميع . وقال مالك ، والشافعي : يصوم يوما عن كل مد من الجميع .
فصل وهل هذا الجزاء على الترتيب ، أم على التخيير ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه على التخيير بين إخراج النظير ، وبين الصيام ، وبين الإطعام . والثاني : أنه على الترتيب ، إن لم يجد الهدي ، اشترى طعاما ، فإن كان معسرا صام ، قاله ابن سيرين . والقولان مرويان عن ابن عباس ، وبالأول قال جمهور الفقهاء .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 321 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله