تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أحدها : بالمعاصي ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : بمحو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كتبهم ، ودفع الإسلام ، قاله الزجاج . والثالث : بالكفر . والرابع : بالظلم ، ذكرهما الماوردي .
ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 ) قوله تعالى : ( ولو أن أهل الكتاب ) يعني : اليهود والنصارى ( آمنوا ) بالله وبرسله ( واتقوا ) الشرك ( لكفرنا عنهم سيئاتهم ) التي سلفت . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ( 66 ) قوله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) قال ابن عباس : عملوا بما فيهما . وفيما أنزل إليهم من ربهم قولان : أحدهما : كتب أنبياء بني إسرائيل . والثاني : القرآن ، لأنهم لما خوطبوا به ، كان نازلا إليهم . قوله تعالى : ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) فيه قولان : أحدهما : لأكلوا بقطر السماء ، ونبات الأرض ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أن المعنى : لوسع عليهم ، كما يقال : فلان في خير من قرنه إلى قدمه ، ذكره الفراء ، والزجاج . وقد أعلم الله تعالى بهذا أن التقوى سبب في توسعة الرزق كما قال : ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) وقال : ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) . قوله تعالى : ( منهم أمة مقتصدة ) يعني : من أهل الكتاب ، وهم الذين أسلموا منهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . وقال القرظي : هم الذين قالوا : المسيح عبد الله ورسوله . و " الاقتصاد " الاعتدال في القول والعمل من غير غلو ولا تقصير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 300 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله