تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وإذا جاؤكم ما قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون ( 61 ) قوله تعالى : ( وإذا جاؤوكم قالوا آمنا ) قال قتادة : هؤلاء ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخبرونه أنهم مؤمنون بما جاء به ، وهم متمسكون بضلالتهم . قوله تعالى : ( وقد دخلوا بالكفر ) أي : دخلوا كافرين ، وخرجوا كافرين ، فالكفر معهم في حالتيهم : ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ) من الكفر والنفاق . وترى كثيرا منهم يسرعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 62 ) قوله تعالى : ( وترى كثيرا منهم ) يعني : اليهود ( يسارعون ) ، أي : يبادرون ( في الإثم ) وفيه قولان : أحدهما : أنه المعاصي ، قاله ابن عباس . والثاني : الكفر ، قاله السدي . فأما العدوان فهو الظلم . وفي " السحت " ثلاثة أقوال : أحدها : الرشوة في الحكم . والثاني : الرشوة في الدين . والثالث : الربا . لولا ينههم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 63 ) قوله تعالى : ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) " لولا " بمعنى : " هلا " و " الربانيون " مذكورون في ( آل عمران ) ، و ( الأحبار ) قد تقدم ذكرهم في هذه السورة . وهذه الآية من أشد الآيات على تاركي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لأن الله تعالى جمع بين فاعل المنكر وتارك الإنكار في الذم . قال ابن عباس : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية . وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العدوة