تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المعنى : بلغ جميع ما أنزل إليك جهرا ، فإن أخفيت شيئا منه لخوف أذى يلحقك ، فكأنك ما بلغت شيئا . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " رسالته " على التوحيد . وقرأ نافع " رسالاته " على الجمع . قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) قال ابن قتيبة : أي : يمنعك منهم . وعصمة الله : منعه للعبد من المعاصي ، ويقال : طعام لا يعصم ، أي : لا يمنع من الجوع . فإن قيل : فأين ضمان العصمة وقد شج جبينه ، وكسرت رباعيته ، وبولغ في أذاه ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه عصمة من القتل والأسر وتلف الجملة ، فأما عوارض الأذى ، فلا تمنع عصمة الجملة . والثاني : أن هذه الآية نزلت بعدما جرى عليه ذلك ، لأن " المائدة " من أواخر ما نزل . قوله تعالى : ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) فيه قولان : أحدهما : لا يهديهم إلى الجنة . والثاني : لا يعينهم على بلوغ غرضهم .
قل يأهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 ) قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لستم على شئ ) سبب نزولها : أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألست تؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها حق ؟ قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها ، فأنا برئ من إحداثكم . فقالوا : نحن على الهدى ، ونأخذ بما في أيدينا ، ولا نؤمن بك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس فأما أهل الكتاب ، فالمراد بهم اليهود والنصارى ، وقوله [ تعالى ] : ( لستم على شئ ) أي : لستم على شئ من الدين الحق حتى تقيموا التوراة والإنجيل ، وإقامتهما : العمل بما فيهما ، ومن ذلك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم . وفي الذي أنزل إليهم من ربهم قولان قد سبقا ، وكذلك باقي الآية . إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الأخر وعمل
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله