تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
صلحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 69 ) قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) قد ذكرنا تفسيرها في البقرة . وكذلك اختلفوا في إحكامها ونسخها كما بينا هناك . فأما رفع " الصائبين " فذكر الزجاج عن البصريين ، منهم الخليل ، وسيبويه أن قوله : " والصائبون " محمول على التأخير ، ومرفوع بالابتداء . والمعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والصائبون والنصارى كذلك أيضا ، وأنشدوا : وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق المعنى : فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق ، وأنتم أيضا كذلك . لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) قوله تعالى : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) قال مقاتل : أخذ ميثاقهم في التوراة بأن يعملوا بما فيها . قال ابن عباس : كان فيمن كذبوا ، محمد ، وعيسى ، وفيمن قتلوا ، زكريا ، ويحيى . قال الزجاج : فأما التكذيب ، فاليهود ، والنصارى يشتركون فيه . وأما القتل فيختص اليهود . وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ( 71 ) قوله تعالى : ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر : ( تكون ) بالنصب ، وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " تكون " بالرفع ، ولم يختلفوا في رفع ( فتنة ) . قال مكي بن أبي طالب : من رفع جعل " أن " مخففة من الثقيلة ، وأضمر معها ( الهاء ) ، وجعل ( حسبوا ) بمعنى : أيقنوا ، لأن " أن " للتأكيد ، والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين . والتقدير : أنه لا تكون فتنة . ومن نصب جعل " أن " هي الناصبة للفعل ، وجعل ( حسبوا ) بمعنى : ظنوا . ولو كان قبل " أن " فعل لا يصلح للشك ، لم يجز أن تكون إلا مخففة من الثقيلة ، ولم يجز نصب الفعل بها ، كقوله [ تعالى ] : ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم ) و ( علم أن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 303 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله