لهب ) وقوله [ تعالى ] : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) وفي قوله [ تعالى ] :
( ولعنوا بما قالوا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أبعدوا من رحمة الله .
والثاني : عذبوا في الدنيا بالجزية ، وفي الآخرة بالنار .
الثالث : مسخوا قردة وخنازير . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من لعن شيئا لم
يكن للعنه أهلا رجعت اللعنة على اليهود بلعنة الله إياهم " . قال الزجاج : وقد ذهب قوم إلى أن
معنى " يد الله " : نعمته ، وهذا خطأ ينقضه ( بل يداه مبسوطتان ) فيكون المعنى على قولهم :
نعمتاه ، ونعم الله أكثر من أن تحصى ، والمراد بقوله : بل ( يداه مبسوطتان ) : أنه جواد ينفق
كيف يشاء وإلى نحو هذا ذهب ابن الأنباري . قال ابن عباس : إن شاء وسع في الرزق ، وإن شاء
قتر .
قوله تعالى : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) قال الزجاج : كلما
أنزل عليك شئ كفروا به فيزيد كفرهم . و " الطغيان " هاهنا : الغلو في الكفر . وقال مقاتل :
وليزيدن بني النضير ما أنزل إليك من ربك من أمر الرجم والدماء طغيانا وكفرا .
قوله تعالى : ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ) فيمن عني بهذا قولان :
أحدهما : اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل . فإن قيل : فأين ذكر
النصارى ؟ فالجواب : أنه قد تقدم في قوله [ تعالى ] : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) .
والثاني : أنهم اليهود ، قاله قتادة .
قوله تعالى : ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) ذكر إيقاد النار مثل ضرب لاجتهادهم
في المحاربة ، وقيل : إن الأصل في استعارة اسم النار للحرب أن القبيلة من العرب كانت إذا
أرادت حرب أخرى أوقدت النار على رؤوس الجبال ، والمواضع المرتفعة ، ليعلم استعدادهم
للحرب ، فيتأهب من يريد إعانتهم . وقيل : كانوا إذا تحالفوا على الجد في حربهم ، أوقدوا نارا ،
وتحالفوا . وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : كلما جمعوا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم فرقهم الله .
والثاني : كلما مكروا مكرا رده الله .
قوله تعالى : ( ويسعون في الأرض فسادا ) فيه أربعة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٩