تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لهب ) وقوله [ تعالى ] : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) وفي قوله [ تعالى ] : ( ولعنوا بما قالوا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أبعدوا من رحمة الله . والثاني : عذبوا في الدنيا بالجزية ، وفي الآخرة بالنار . الثالث : مسخوا قردة وخنازير . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من لعن شيئا لم يكن للعنه أهلا رجعت اللعنة على اليهود بلعنة الله إياهم " . قال الزجاج : وقد ذهب قوم إلى أن معنى " يد الله " : نعمته ، وهذا خطأ ينقضه ( بل يداه مبسوطتان ) فيكون المعنى على قولهم : نعمتاه ، ونعم الله أكثر من أن تحصى ، والمراد بقوله : بل ( يداه مبسوطتان ) : أنه جواد ينفق كيف يشاء وإلى نحو هذا ذهب ابن الأنباري . قال ابن عباس : إن شاء وسع في الرزق ، وإن شاء قتر . قوله تعالى : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) قال الزجاج : كلما أنزل عليك شئ كفروا به فيزيد كفرهم . و " الطغيان " هاهنا : الغلو في الكفر . وقال مقاتل : وليزيدن بني النضير ما أنزل إليك من ربك من أمر الرجم والدماء طغيانا وكفرا . قوله تعالى : ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ) فيمن عني بهذا قولان : أحدهما : اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل . فإن قيل : فأين ذكر النصارى ؟ فالجواب : أنه قد تقدم في قوله [ تعالى ] : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) . والثاني : أنهم اليهود ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) ذكر إيقاد النار مثل ضرب لاجتهادهم في المحاربة ، وقيل : إن الأصل في استعارة اسم النار للحرب أن القبيلة من العرب كانت إذا أرادت حرب أخرى أوقدت النار على رؤوس الجبال ، والمواضع المرتفعة ، ليعلم استعدادهم للحرب ، فيتأهب من يريد إعانتهم . وقيل : كانوا إذا تحالفوا على الجد في حربهم ، أوقدوا نارا ، وتحالفوا . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : كلما جمعوا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم فرقهم الله . والثاني : كلما مكروا مكرا رده الله . قوله تعالى : ( ويسعون في الأرض فسادا ) فيه أربعة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله