وقال الزجاج : وجهها أن الاسم بني على " فعل " كما تقول : علم زيد ، ورجل حذر ، أي : مبالغ في
الحذر . فالمعنى : جعل منهم خدمة الطاغوت ومن بلغ في طاعة الطاغوت الغاية . وقرأ ابن مسعود ،
وأبي بن كعب ، " وعبدوا " بفتح العين والباء ، ورفع الدال على الجمع " الطاغوت " بالنصب . وقرأ
ابن عباس ، وابن أبي عبلة : " وعبد " بفتح العين والباء والدال ، إلا أنهما كسرا تاء " الطاغوت " .
قال الفراء : أرادا " عبدة " فحذفا الهاء . وقرأ أنس بن مالك : " وعبيد " بفتح العين والدال وبياء بعد
الباء وخفض تاء " الطاغوت " . وقرأ أيوب ، والأعمش : " وعبد " ، برفع العين ونصب الباء والدال
مع تشديد الباء ، وكسر تاء " الطاغوت " . وقرأ أبو هريرة ، وأبو رجاء ، وابن السميفع ، " وعابد "
بألف ، مكسورة الباء ، مفتوحة الدال ، مع كسر تاء الطاغوت . وقرأ أبو العالية ، ويحيى ابن وثاب :
" وعبد " برفع العين والباء وفتح الدال ، مع كسر تاء الطاغوت . قال الزجاج : هو جمع عبيد ، وعبد
مثل رغيف ، ورغف ، وسرير ، وسرر ، والمعنى : وجعل منهم عبيد الطاغوت . وقرأ أبو عمران
الجوني ، ومورق العجلي ، والنخعي : " وعبد " برفع العين وكسر الباء مخففة ، وفتح الدال مع ضم
تاء " الطاغوت " . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعكرمة : " وعبد " بفتح العين والدال ، وتشديد
الباء مع نصب تاء الطاغوت . وقرأ الحسن ، وأبو مجلز ، وأبو نهيك : " وعبد " بفتح العين والدال
وسكون الباء خفيفة مع كسر تاء الطاغوت . وقرأ قتادة ، وهذيل بن شرحبيل : " وعبدة " بفتح العين
والباء والدال وتاء في اللفظ منصوبة بعد الدال " الطواغيت " بألف وواو وياء بعد الغين على الجمع .
وقرأ الضحاك ، وعمرو بن دينار : " وعبد " برفع العين وفتح الباء والدال مع تخفيف الباء ، وكسر تاء
" الطاغوت " . وقرأ سعيد بن جبير ، والشعبي : " وعبدة " مثل حمزة ، إلا أنهما رفعا تاء
" الطاغوت " . وقرأ يحيى بن يعمر ، والجحدري : " وعبد " بفتح العين ورفع الباء والدال مع كسر تاء
" الطاغوت " . وقرأ أبو الأشهب العطاردي : " وعبد " برفع العين وتسكين الباء ، ونصب الدال ، مع
كسر تاء " الطاغوت " وقرأ أبو السماك : " وعبدة " بفتح العين والباء والدال وتاء في اللفظ بعد الدال
مرفوعة مع كسر تاء " الطاغوت " وقرأ معاذ القارئ : " وعابد " مثل قراءة أبي هريرة إلا أنه ضم
الدال . وقرأ أبو حيوة : " وعباد " بتشديد الباء وبألف بعدها مع رفع العين ، وفتح الدال . وقرأ ابن
حذلم ، وعمرو بن فائد : " وعباد " مثل أبي حيوة إلا أن العين مفتوحة والدال مضمومة . وقد سبق ذكر
" الطاغوت " في ( سورة البقرة ) . وفي المراد به هاهنا قولان :
أحدهما : الأصنام .
والثاني : الشيطان .
قوله تعالى : ( أولئك شر مكانا ) أي : هؤلاء الذين وصفناهم شر مكانا من المؤمنين ، ولا شر
في مكان المؤمنين ، ولكن الكلام مبني على كلام الخصم ، حين قالوا للمؤمنين : لا نعرف شرا
منكم ، فقيل : من كان بهذه الصفة ، فهو شر منهم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 296
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٦