تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والثاني : أنه الشاهد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل . والثالث : أنه المصدق على ما أخبر عن الكتب ، وهذا قول ابن زيد ، وهو قريب من القول الأول . والرابع : أنه الرقيب الحافظ ، قاله الخليل . قوله تعالى : ( فاحكم بينهم ) يشير إلى اليهود ( بما أنزل الله إليك ) في القرآن ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) . قال أبو سليمان : المعنى : فترجع عما جاءك . قال ابن عباس : لا تأخذ بأهوائهم في جلد المحصن . قوله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال مجاهد : الشرعة : السنة ، والمنهاج : الطريق . وقال ابن قتيبة : الشرعة والشريعة واحد ، والمنهاج : الطريق الواضح . فإن قيل : كيف نسق " المنهاج " على " الشرعة " وكلاهما بمعنى واحد ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن بينهما فرقا من وجهين : أحدهما : أن " الشرعة " ابتداء الطريق ، والمنهاج : الطريق المستمر ، قاله المبرد . والثاني : أن " الشرعة " الطريق الذي ربما كان واضحا ، وربما كان غير واضح ، والمنهاج : الطريق الذي لا يكون إلا واضحا ، ذكره ابن الأنباري . فلما وقع الاختلاف بين الشرعة والمنهاج ، حسن نسق أحدهما على الآخر . والثاني : أن الشرعة والمنهاج بمعنى واحد ، وإنما نسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين . قال الحطيئة : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد فنسق البعد على النأي لما خالفه في اللفظ ، وإن كان موافقا له في المعنى ، ذكره ابن الأنباري . وأجاب عنه أرباب القول الأول ، فقالوا : " النأي " كل ما قل بعده أو كثر كأنه المفارقة ، والبعد إنما يستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته . وللمفسرين في معنى الكلام قولان : أحدهما : لكل ملة جعلنا شرعة ومنهاجا ، فلأهل التوراة شريعة ، ولأهل الإنجيل شريعة ، ولأهل القرآن شريعة ، هذا قول الأكثرين . قال قتادة : الخطاب للأمم الثلاث : أمة موسى ، وعيسى ، وأمة محمد ، فللتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللفرقان شريعة يحل الله فيها ما يشاء ، ويحرم ما يشاء بلاء ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، والدين الواحد الذي لا يقبل غيره ، التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به الرسل .