تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والثاني : أن في الكلام محذوفا ، تقديره : إني أريد أن لا تبوء بإثمي وإثمك ، فحذف " لا " كقوله تعالى : ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) أي : أن لا تميد بكم ، ومنه قول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أراد : لا أبرح . وهذا مذهب ثعلب . والثالث : أن المعنى : أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك ، وبطلان أن تبوء بإثمي وإثمك ، فحذف ذلك ، وقامت " أن " مقامه ، كقوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) أي : حب العجل ، ذكره والذي قبله ابن الأنباري . قوله تعالى : ( وذلك جزاء الظالمين ) الإشارة إلى مصاحبة النار .
فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) قوله تعالى : ( فطوعت له نفسه ) فيه خمسة أقوال : أحدها : تابعته على قتل أخيه ، قاله ابن عباس . والثاني : شجعته ، قاله مجاهد . والثالث : زينت له ، قاله قتادة . والرابع : رخصت له ، قاله أبو الحسن الأخفش . والخامس : أن " طوعت " فعلت من " الطوع " والعرب تقول : طاع لهذه الظبية أصول هذا الشجر ، وطاع له كذا ، أي : أتاه طوعا ، حكاه الزجاج عن المبرد . وقال ابن قتيبة : شايعته وانقادت له ، يقال : لساني لا يطوع بكذا ، أي : لا ينقاد وهذه المعاني تتقارب . وفي كيفية قتله ثلاثة أقوال : أحدها : أنه رماه بالحجارة حتى قتله ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : ضرب رأسه بصخرة وهو نائم ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، والسدي عن أشياخه . والثالث : رضخ رأسه بين حجرين . قال ابن جريج : لم يدر كيف يقتله ، فتمثل له إبليس ، وأخذ طائرا فوضع رأسه على حجر ، ثم شدخه بحجر آخر ، ففعل به هكذا ، وكان ل‍ " هابيل " يومئذ عشرون سنة . وفي موضع مصرعه ثلاثة أقوال : أحدها : على جبل ثور ، قاله ابن عباس . والثاني : بالبصرة ، قاله جعفر الصادق .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 266 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله