تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يا أيها الذين آمنوا كونوا قومين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 8 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : من أجل كفار قريش أيضا ، وقد تقدم ذكرهم في قوله تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ) روى نحو هذا أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثاني : ان قريشا بعثت رجلا ليقتل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأطلع الله نبيه على ذلك ، ونزلت هذه الآية ، والتي بعدها ، هذا قول الحسن . والثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى يهود بني النضير يستعينهم في دية ، فهموا بقتله ، فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد ، وقتادة ، ومعنى الآية : كونوا قوامين لله بالحق ، ولا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل ( اعدلوا ) في الولي والعدو ( هو أقرب للتقوى ) أي : إلى التقوى . والمعنى : أقرب إلى أن تكونوا متقين ، وقيل : هو أقرب إلى اتقاء النار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحب الجحيم ( 10 ) قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) في معناها قولان : أحدهما : أن المعنى : وعدهم الله أن يغفر لهم ويأجرهم فاكتفى بما ذكر عن هذا المعنى . والثاني : أن المعنى : وعدهم فقال : لهم مغفرة . وقد بينا في ( البقرة ) معنى " الجحيم " .
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 11 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن رجلا من محارب قال لقومه : الا أقتل لكم محمدا ، فقالوا : وكيف تقتله ؟ فقال .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 249 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله