عبد فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة ، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى " قال محمد بن
كعب : وكنت إذا سمعت الحديث التمسته في القرآن . فالتمست هذا فوجدته في قوله تعالى : ( إنا
فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ) فعلمت أن الله
لم يتم النعمة عليه حتى غفر له ذنوبه ، ثم قرأت الآية التي في " المائدة " : ( إذا قمتم إلى الصلاة )
إلى قوله ( وليتم نعمته عليكم ) فعلمت انه لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم .
والثاني : بالهداية إلى الإيمان ، وإكمال الدين ، وهذا قول ابن زيد .
والثالث : بالرخصة في التيمم ، قاله مقاتل ، وأبو سليمان .
والرابع : ببيان الشرائع ، ذكره بعض المفسرين .
واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن
الله عليم بذات الصدور ( 7 )
قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يعني النعم كلها . وفي هذا حث على الشكر . وفي
الميثاق أربعة أقوال :
أحدها : أنه إقرار كل مؤمن بما آمن به . قال ابن عباس : لما أنزل الله الكتاب ، وبعث
الرسول ، فقالوا : آمنا ، ذكرهم ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء .
والثاني : أنه الميثاق الذي أخذه من بني آدم حين أخرجهم من ظهره ، رواه أبو صالح عن
ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن زيد .
والثالث : أنه ما وثق على المؤمنين على لسان نبيه عليه السلام من الأمر بالوفاء بما أقروا به من
الإيمان . روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
والرابع : أنه الميثاق الذي أخذ من الصحابة على السمع والطاعة في بيعة العقبة ، وبيعة
الرضوان ، ذكره بعض المفسرين .
قوله تعالى : ( واتقوا الله ) قال مقاتل : اتقوه في نقض الميثاق ( إن الله عليم بذات الصدور )
أي : بما فيها من إيمان وشك .