تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عبد فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة ، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى " قال محمد بن كعب : وكنت إذا سمعت الحديث التمسته في القرآن . فالتمست هذا فوجدته في قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ) فعلمت أن الله لم يتم النعمة عليه حتى غفر له ذنوبه ، ثم قرأت الآية التي في " المائدة " : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) إلى قوله ( وليتم نعمته عليكم ) فعلمت انه لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم . والثاني : بالهداية إلى الإيمان ، وإكمال الدين ، وهذا قول ابن زيد . والثالث : بالرخصة في التيمم ، قاله مقاتل ، وأبو سليمان . والرابع : ببيان الشرائع ، ذكره بعض المفسرين .
واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ( 7 ) قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يعني النعم كلها . وفي هذا حث على الشكر . وفي الميثاق أربعة أقوال : أحدها : أنه إقرار كل مؤمن بما آمن به . قال ابن عباس : لما أنزل الله الكتاب ، وبعث الرسول ، فقالوا : آمنا ، ذكرهم ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء . والثاني : أنه الميثاق الذي أخذه من بني آدم حين أخرجهم من ظهره ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن زيد . والثالث : أنه ما وثق على المؤمنين على لسان نبيه عليه السلام من الأمر بالوفاء بما أقروا به من الإيمان . روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والرابع : أنه الميثاق الذي أخذ من الصحابة على السمع والطاعة في بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان ، ذكره بعض المفسرين . قوله تعالى : ( واتقوا الله ) قال مقاتل : اتقوه في نقض الميثاق ( إن الله عليم بذات الصدور ) أي : بما فيها من إيمان وشك .