والمعنى : وحاملا رمحا . وقال الآخر .
علفتها تبنا وماء باردا
والمعنى : وسقيتها ماء باردا . وقال أبو الحسن الأخفش : يجوز الجر على الاتباع ، والمعنى :
الغسل ، نحو قولهم جحر ضب خرب . وقال ابن الأنباري : لما تأخرت الأرجل بعد الرؤوس ، نسقت
عليها للقرب والجوار ، وهي في المعنى نسق على الوجوه كقولهم : جحر ضب خرب ، ويجوز أن
تكون منسوقة عليها ، لأن العرب تسمي الغسل مسحا ، لأن الغسل لا يكون إلا بمسح . وقال أبو
علي : من جر فحجته أنه وجد في الكلام عاملين :
أحدهما : الغسل ، والآخر : الباء الجارة ، ووجه العاملين إذا اجتمعا : أن يحمل الكلام على
الأقرب منهما دون الأبعد ، وهو " الباء " هاهنا ، وقد قامت الدلالة على أن المراد بالمسح : الغسل من
وجهين :
أحدهما : أن أبا زيد قال : المسح الخفيف الغسل ، قالوا : تمسحت للصلاة ، وقال أبو عبيدة :
فطفق مسحا بالسوق ، أي : ضربا ، فكأن المسح في الآية غسل خفيف . فإن قيل : فالمستحب
التكرار ثلاثا ؟ قيل : إنما جاءت الآية بالمفروض دون المسنون .
والوجه الثاني : ان التحديد والتوقيت إنما جاء في المغسول دون الممسوح ، فلما وقع التحديد
مع المسح ، علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد ، وحجة من نصب أنه حمل ذلك
على الغسل لاجتماع فقهاء الأمصار على الغسل .
قوله تعالى : ( إلى الكعبين ) " إلى " بمعنى " مع " والكعبان : العظمان الناتئان من جانبي القدم .
قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) أي : فتطهروا ، فأدغمت التاء في الطاء ، لأنهما من
مكان واحد ، وقد بين الله عز وجل طهارة الجنب في سورة ( النساء ) بقوله [ تعالى ] : ( حتى تغتسلوا )
وقد ذكرنا هناك الكلام في تمام الآية إلى قوله [ تعالى ] : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج )
و " الحرج " : الضيق ، فجعل الله الدين واسعا حين رخص في التيمم .
قوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم ) أي : يريد أن يطهركم . قال مقاتل : من الأحداث
والجنابة ، وقال غيره : من الذنوب والخطايا ، لأن الوضوء يكفر الذنوب .
قوله تعالى : ( وليتم نعمته عليكم ) في الذي يتم به النعمة أربعة أقوال :
أحدها : بغفران الذنوب . قال محمد بن كعب القرظي : حدثني عبد الله بن دارة ، عن
حمران قال : مررت على عثمان بفخارة من ماء ، فدعا بها فتوضأ ، فأحسن الوضوء ثم قال : لو لم
أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة أو مرتين أو ثلاثا ما حدثتكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما توضأ
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 247
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٧