تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أحدهما : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، فاغسلوا ، فصار الحدث مضمرا في وجوب الوضوء ، وهذا قول سعد بن أبي وقاص ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، والفقهاء . والثاني : أن الكلام على إطلاقه من غير إضمار ، فيجب الوضوء على كل من يريد الصلاة ، محدثا كان ، أو غير محدث ، وهذا مروي عن علي رضي الله عنه وعكرمة ، وابن سيرين . ونقل عنهم أن هذا الحكم غير منسوخ ، ونقل عن جماعة من العلماء أن ذلك كان واجبا ، ثم نسخ بالسنة ، وهو ما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر : لقد صنعت شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : " عمدا فعلته يا عمر " وقال قوم : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناها : إذا قمتم إلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ، فاغسلوا وجوهكم . قوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) " إلى " حرف موضوع للغاية ، وقد تدخل الغاية فيها تارة ، وقد لا تدخل ، فلما كان الحدث يقينا ، لم يرتفع إلا بيقين مثله ، وهو غسل المرفقين . فأما الرأس فنقل عن أحمد وجوب مسح جميعه ، وهو قول مالك ، وروي عنه : يجب مسح أكثره ، وروي عن أبي حنيفة روايتان . إحداهما : أنه يتقدر بربع الرأس . والثانية : بمقدار ثلاث أصابع . قوله تعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم : بكسر اللام عطفا على مسح الرأس ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب : بفتح اللام عطفا على الغسل ، فيكون من المقدم والمؤخر . قال الزجاج : الرجل من أصل الفخذ إلى القدم ، فلما حد الكعبين ، علم أن الغسل ينتهي إليهما ، ويدل على وجوب الغسل التحديد بالكعبين ، كما جاء في تحديد اليد " إلى المرافق " ولم يجئ في شئ من المسح تحديد ، ويجوز أن يراد الغسل على قراءة الخفض ، لأن التحديد بالكعبين يدل على الغسل ، فينسق وإن بالغسل على المسح . قال الشاعر : يا ليت بعلك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا