تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ) قال أبو العالية : أخذ الله ميثاقهم أن يخلصوا له العبادة ، ولا يعبدوا غيره . وقال مقاتل : أن يعملوا بما في التوراة . وفي معنى النقيب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضمين ، قاله الحسن ، ومعناه : أنه ضمين ليعرف أحوال من تحت يده ، ولا يجوز أن يكون ضمينا عنهم بالوفاء ، لأن ذلك لا يصح ضمانة . وقال ابن قتيبة : هو الكفيل على القوم . والنقابة شبيهة بالعرافة . والثاني : أنه الشاهد ، قاله قتادة . وقال ابن فارس : النقيب : شاهد القوم ، وضمينهم . والثالث : الأمين ، قاله الربيع بن أنس ، وهذه الأقوال تتقارب . قال الزجاج : النقيب في اللغة ، كالأمين والكفيل ، يقال : نقب الرجل على القوم ينقب : إذا صار نقيبا عليهم ، وصناعته النقابة ، وكذلك عرف عليهم : إذا صار عريفا ، ويقال لأول ما يبدو من الجرب : النقبة ، ويجمع النقب والنقب . وقال الشاعر : متبذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب ويقال : في فلان مناقب جميلة ، وكل الباب معناه : التأثير الذي له عمق ودخول ، ومن ذلك نقبت الحائط ، أي : بلغت في النقب آخره ، والنقبة من الجرب : داء شديد الدخول . وإنما قيل : نقيب ، لأنه يعلم دخيلة أمر القوم ، ويعرف مناقبهم ، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم . ونقل ان الله تعالى أمر موسى وقومه بالسير إلى الأرض المقدسة ، وكان يسكنها الجبارون ، فقال تعالى : يا موسى اخرج إليها وجاهد من فيها من العدو ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا ، من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به ، فاختاروا النقباء . وفيما بعثوا له قولان : أحدهما : أن موسى بعثهم إلى بيت المقدس ، ليأتوه بخبر الجبارين ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أنهم بعثوا ضمناء على قومهم بالوفاء بميثاقهم ، قاله الحسن ، وابن إسحاق . وفي نبوتهم قولان : أصحهما : أنهم ليسوا بأنبياء . قوله تعالى : ( وقال الله ) في الكلام محذوف . تقديره : وقال الله لهم ، وفي المقول لهم قولان : أحدهما : أنهم بنو إسرائيل ، قاله الجمهور . والثاني : أنهم النقباء ، قاله الربيع ، ومقاتل . ومعنى ( إني معكم ) ، أي : بالعون والنصرة . وفي معنى : ( وعزرتموهم ) قولان : أحدهما : أنه الإعانة والنصر ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد وقتادة والسدي .