تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والثانية : لا تباح . وقال الشافعي : من دخل في دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن ، لم يبح أكل ذبيحته . قوله تعالى : ( وطعامكم حل لهم ) أي : وذبائحكم لهم حلال ، فإذا اشتروا منا شيئا كان الثمن لنا حلالا ، واللحم لهم حلالا . قال الزجاج . والمعنى : أحل لكم أن تطعموهم .
فصل وقد زعم قوم أن هذه الآية اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا وإن ذكروا غير اسم الله عليها ، فكان هذا ناسخا لقوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) والصحيح أنها أطلقت إباحة ذبائحهم ، لأن الأصل أنهم يذكرون الله ، وإلى هذا الذي قلته ذهب ، علي ، وابن عمر ، وعبادة ، وأبو الدرداء ، والحسن في جماعة . قوله تعالى : ( والمحصنات من المؤمنات ) فيهن قولان : أحدهما : العفائف ، قاله ابن عباس . والثاني : الحرائر ، قاله مجاهد . وفي قوله تعالى : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) قولان : أحدهما : الحرائر أيضا ، قاله ابن عباس . والثاني : العفائف ، قاله الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، والضحاك والسدي ، فعلى هذا القول يجوز تزويج الحرة منهن والأمة .
فصل وهذه الآية أباحت نكاح الكتابية . وقد روي عن عثمان أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية . وعن طلحة بن عبيد الله : انه تزوج يهودية . وقد روي عن عمر ، وابن عمر كراهة ذلك . واختلفوا في نكاح الكتابية الحربية ، فقال ابن عباس : لا تحل ، والجمهور على خلافه ، وإنما كرهوا ذلك ، لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) والنكاح يوجب الود . واختلفوا في نكاح نساء تغلب ، فروي عن علي رضي الله عنه الحظر ، وبه قال جابر بن زيد ، والنخعي ، وروي عن ابن عباس الإباحة . وعن أحمد روايتان واختلفوا في إماء أهل الكتاب ، فروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد : أنه لا يجوز نكاحهن ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 244 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله