تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فتقاتلوهم ، وتأخذوا أموالهم إذا دخلتموه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : لا يحملنكم بغض أهل مكة ، وصدهم إياكم أن تعتدوا باتيان ما لا يحل لكم من الغارة على المعتمرين من المشركين ، على ما سبق في نزول الآية . . قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) قال الفراء : ليعن بعضكم بعضا . قال ابن عباس : البر ما أمرت به ، و " التقوى " : ترك ما نهيت عنه . فأما " الإثم " فالمعاصي . والعدوان : التعدي في حدود الله ، قاله عطاء .
فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها محكمة ، روي عن الحسن أنه قال : ما نسخ من المائدة شئ ، وكذلك قال أبو ميسرة في آخرين قالوا : ولا يجوز استحلال الشعائر ، ولا الهدي قبل أوان ذبحه ، واختلفوا في القلائد ) فقال قوم : يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى ينحر ، وقال آخرون : كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم ، فقيل لهم : لا تستحلوا أخذ القلائد من الحرم ، ولا تصدوا القاصدين إلى البيت . والثاني : انها منسوخة ، وفي المنسوخ منها أربعة أقوال : أحدها : أن جميعها منسوخ ، وهو قول الشعبي . والثاني : انها وردت في حق المشركين كانوا يقلدون هداياهم ، ويظهرون شعائر الحج من الاحرام والتلبية ، فنهي المسلمون بهذه الآية عن التعرض لهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وهذا قول الأكثرين . والثالث : أن الذي نسخ قوله تعالى : ( ولا آمين البيت الحرام ) نسخه قوله [ تعالى ] : ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) روي عن ابن عباس ، وقتادة . والرابع : أن المنسوخ منها : تحريم الشهر الحرام ، وآمون البيت الحرام : إذا كانوا مشركين . وهدي المشركين . إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان ، قاله أبو سليمان الدمشقي . حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تسقسموا :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 235 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله