تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله تعالى : ( وأن تستقسموا بالأزلام ) قال ابن جرير : أي : وأن تطلبوا علم ما قسم لكم ، أو لم يقسم بالأزلام ، واستفعلت من القسم . قال ابن قتيبة : الأزلام : القداح ، واحدها : زلم وزلم . والاستقسام بها : أن يضرب فيعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي ، فكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا بينهم ، فأحبوا أن يعرفوا قسم كل امرئ تعرفوا ذلك منها ، فأخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب . قال سعيد بن جبير : الأزلام : حصى بيض ، كانوا إذا أرادوا غدوا ، أو رواحا ، كتبوا في قدحين ، في أحدهما : أمرني ربي ، وفي الآخر : نهاني ربي ، ثم يضربون بهما ، فأيهما خرج ، عملوا به . وقال مجاهد : الأزلام : سهام العرب ، وكعاب فارس التي يتقامرون بها . وقال السدي : كانت الأزلام تكون عند الكهنة . وقال مقاتل : في بيت الأصنام . وقال قوم : كانت عند سدنة الكعبة قال الزجاج : ولا فرق بين ذلك ، وبين قول المنجمين : لا تخرج من أجل نجم كذا ، أو اخرج من أجل نجم كذا . قوله تعالى : ( ذلكم فسق ) في المشار إليه بذلكم قولان : أحدهما : أنه جميع ما ذكر في الآية ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وبه قال سعيد ابن جبير . والثاني : أنه الاستقسام بالأزلام ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والفسق : الخروج عن طاعة الله إلى معصيته . قوله تعالى : ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) في هذا ( اليوم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اليوم الذي دخل فيه رسول الله مكة في حجة الوداع ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال ابن السائب : نزلت ذلك اليوم . والثاني : أنه يوم عرفة ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والثالث : أنه لم يرد يوما بعينه ، وإنما المعنى : الآن يئسوا ، كما تقول : أنا اليوم قد كبرت ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري : العرب توقع اليوم على الزمان الذي يشتمل على الساعات والليالي ، فيقولون : قد كنت في غفلة ، فاليوم استيقظت ، يريدون : فالآن ، ويقولون : كان فلان يزورنا ، وهو اليوم يجفونا ، ولا يقصدون باليوم قصد يوم واحد . قال الشاعر : فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر أراد : فزمان لنا ، وزمان علينا ، ولم يقصد ليوم واحد لا ينضم إليه غيره . وفي معنى يأسهم قولان : أحدهما : أنهم يئسوا أن يرجع المؤمنون إلى دين المشركين ، قاله ابن عباس ، والسدي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 238 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله