تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قوله تعالى : ( ولا الشهر الحرام ) قال ابن عباس : لا تحلوا القتال فيه . وفي المراد بالشهر الحرام ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ذو القعدة ، قاله عكرمة ، وقتادة . والثاني : أن المراد به الأشهر الحرم . قال مقاتل : كان جنادة بن عوف يقوم في سوق عكاظ كل سنة فيقول : ألا إني قد أحللت كذا ، وحرمت كذا . والثالث : أنه رجب ، ذكره ابن جرير الطبري . والهدي : كل ما أهدي إلى بيت الله تعالى من شئ . وفي ( القلائد ) قولان : أحدهما : أنها المقلدات من الهدي ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنها ما كان المشركون يقلدون به إبلهم وأنفسهم في الجاهلية ، ليأمنوا به عدوهم ، لأن الحرب كانت قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم ، فمن لقوه مقلدا نفسه ، أو بعيره ، أو مشعرا بدنه أو سائقا هديا لم يتعرض له . قال ابن عباس : كان من أراد أن يسافر في غير الأشهر الحرم ، قلد بعيره من الشعر والوبر ، فيأمن حيث ذهب . وروى مالك بن مغول عن عطاء قال : كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم ، فيأمنون به إذا خرجوا من الحرم ، فنزلت هذه الآية وقال قتادة : كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر ، فلم يعرض له أحد ، وإذا رجع تقلد قلادة شعر ، فلم يعرض له أحد . وقال الفراء : كان أهل مكة يقلدون بلحاء الشجر ، وسائر العرب يقلدون بالوبر والشعر وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : لا تستحلوا المقلدات من الهدي . والثاني : لا تستحلوا أصحاب القلائد . والثالث : أن هذا نهي للمؤمنين أن ينزعوا شيئا من شجر الحرم ، فيتقلدوه كما كان المشركون يفعلون في جاهليتهم ، رواه عبد الملك عن عطاء ، وبه قال مطرف : والربيع بن أنس . قوله تعالى : ( ولا آمين البيت الحرام ) " الآم " : القاصد ، و ( البيت الحرام ) : الكعبة ،