والفضل : الربح في التجارة ، والرضوان من الله يطلبونه في حجهم على زعمهم . ومثله قوله
تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ) وقيل : ابتغاء الفضل عام ، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة .
قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الإباحة ، نظيره ( فإذا
قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) وهو يدل على إحرام متقدم .
قوله تعالى : ( ولا يجرمنكم ) وروى الوليد عن يعقوب " يجرمنكم " بسكون النون ، وتخفيفها .
قال ابن عباس : لا يحملنكم ، وقال غيره : لا يدخلنكم في الجرم ، كما تقول : آثمته ، أي : أدخلته
في الاثم ، وقال ابن قتيبة : لا يكسبنكم يقال : فلان جارم أهله ، أي : كاسبهم ، وكذلك جريمتهم .
وقال الهذلي : ووصف عقابا :
جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا
والناهض : فرخها ، يقول : هي تكسب له ، وتأتيه بقوته . و " الشنآن " البغض ، يقال : شنئته
أشنؤه : إذا أبغضته . وقال ابن الأنباري : " الشنآن " ، البعض ، و " الشنآن " بتسكين النون : البغيض .
واختلف القراء في نون الشنآن ، فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : بتحريكها ،
وأسكنها ابن عامر ، وروى حفص عن عاصم تحريكها ، وأبو بكر عنه تسكينها ، وكذلك اختلف عن
نافع .
قال أبو علي : " الشنآن " ، قد جاء وصفا ، وقد جاء اسما ، فمن حرك ، فلأنه مصدر ،
والمصدر يكثر على فعلان ، نحو النزوان ، ومن سكن . قال : هو مصدر ، وقد جاء المصدر على
فعلان ، تقول : لويته دينه ليانا ، فالمعنى في القراءتين واحد ، وإن اختلف اللفظان . واختلفوا في
قوله تعالى : ( أن صدوكم ) فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بالكسر ، وقرأ الباقون بالفتح ، فمن فتح
جعل الصد ماضيا ، فيكون المعنى من أجل ان صدوكم ، ومن كسرها ، جعلها للشرط ، فيكون الصد
مترقبا . قال أبو الحسن الأخفش : وقد يكون الفعل ماضيا مع الكسر ، كقوله تعالى : ( إن يسرق فقد
سرق أخ له من قبل ) وقد كانت السرقة عندهم قد وقعت ، وأنشد أبو علي الفارسي :
إذا ما انتسبنا لم تلدني أميمة * ولم تجدي من أن تقري بها بدا
قال ابن جرير : وقراءة من فتح الألف أبين ، لأن هذه السورة نزلت بعد الحديبية ، وقد كان
الصد تقدم . فعلى هذا في معنى الكلام قولان :
أحدهما : ولا يحملنكم بغض أهل مكة ان صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا فيه ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 234
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٤