فقال : " إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله " ، فقال : إن لي أمراء خلفي أرجع إليهم
أشاورهم ، ثم خرج ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : " لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ، وما الرجل
بمسلم " ، فمر شريح بسرح لأهل المدينة ، فاستاقه ، فلما كان عام الحديبية ، خرج شريح إلى
مكة معتمرا ، ومعه تجارة ، فأراد أهل السرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم ، فاستأذنوا رسول الله
[ صلى الله عليه وسلم ] ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقال السدي : اسمه الحطم ابن
هند البكري . قال : ولما ساق السرح جعل يرتجز :
قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم
والثاني : أن ناسا من المشركين ، جاؤوا يؤمون البيت يوم الفتح مهلين بعمرة ، فقال
المسلمون : لا ندع هؤلاء بل نغير عليهم ، فنزل قوله [ تعالى ] ( ولا آمين البيت الحرام ) .
قال ابن قتيبة : وشعائر الله : ما جعله الله علما لطاعته . وفي المراد بها هاهنا سبعة أقوال :
أحدها : أنها مناسك الحج ، رواه الضحاك عن ابن عباس . وقال الفراء : كانت عامة العرب
لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ، ولا يطوفون بينهما ، فقال الله تعالى : لا تستحلوا ترك ذلك .
والثاني : أنها ما حرم الله تعالى في حال الإحرام ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : دين الله كله ، قاله الحسن .
والرابع : حدود الله ، قاله عكرمة ، وعطاء .
والخامس : حرم الله ، قاله السدي .
والسادس : الهدايا المشعرة لبيت الله الحرام ، قاله أبو عبيدة ، والزجاج .
والسابع : أنها أعلام الحرم ، نهاهم أن يتجاوزوها غير محرمين إذا أرادوا دخول مكة ، ذكره
الماوردي ، والقاضي أبو يعلى
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 232
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٢